وإذا استوى على راحلته قال: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ)).
يريد المؤلف ﵀ أن يبين الوقت الذي يشرع فيه التلبية، فهنا يريد المؤلف ﵀ أن يتكلم عن التلبية وسبق أنه تكلم عن نية الإحرام وذكرت لك أن الحنابلة يفرقون بين نية الإحرام وبين التلبية فيجعلون وقت استحباب نية الإحرام بعد الصلاة وقت استحباب التلبية إذا استوت به راحلته، إذاً يفرقون بين وقت النية ووقت التلبية.
= والقول الثاني: أن وقت النية وقت التلبية واحد.
واستدلوا:
- - بأن هذا هو ظاهر السنة أنه ﷺ نوى ولبى في قت واحد.
وهذا القول الثاني ظاهر القوة وهو الصواب إن شاء الله.
نأتي الآن إلى مسألة: متى يشرع للإنسان أن يلبي؟
= عند الحنابلة إذا استوى على راحلته. والمؤلف ﵀ خالف في هذه المسألة المشهور من مذهب الحنابلة، فالحنابلة في المشهور عندهم يرون أن وقت التلبية بعد الإحرام أي بعد الصلاة.
إذاً ما مشى عليه المؤلف ﵀ هنا هو أنه يحرم إذا ستوت به راحلته واستدل الحنابلة على هذا الحكم - يعني ما ذكره المؤلف ﵀ هنا:
- - بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ لما استوى على راحلته أهل ولبى ﷺ.
= القول الثاني: أن التلبية تكون بعد الصلاة فإذا صلى نوى ولبي.
واستدلوا على هذا:
- - بحديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ أهل بعد الصلاة.
وهذا الحديث على شهرته وكثرة الاستدلال به إلا أنه لا يثبت عن النبي ﷺ أنه نُقِلَ عنه نَقْلٌ صحيح أنه لبى بعد الصلاة.
= والقول الثالث: أنه إذا استوى على البيداء - يعني إذا على هذا المرتفع. والبيداء مكان معروف قريب من ميقات أهل المدينة.
واستدلوا على ذلك:
- - بأن النبي ﷺ لما استوى على البيداء أهل بالتلبية.
- وكان ابن عمر ﵁ ينكر هذا القول إنكاراً شديداً ويقول: ما أهل النبي ﷺ إلا لما استوى على راحلته.