واستدلوا على ذلك:
- بأن هذا أهيأ للدعاء وأرفق بالدابة.
= والقول الثالث: أن هذا يختلف باختلاف حال الشخص. فإن كان الشخص إذا ركب اقتدي به وانتفع بعمله أو كان الركوب أهيأ للراكب فهو حينئذ أفضل. وإن كان النزول أهيأ للحاج فهو أفضل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ﵀، وشيخ الإسلام ﵀ دائماً يحاول أن يوفق بين الأقوال ويجمع بينها لتنسجم الأدلة سواء كانت من النصوص أو من التعليلات، والقول بأن الوقوف راكباً سنة: قوي ووجيه. وهو الآن في وقتنا الحاضر متهيئ أكثر من السابق لسهولة الركوب والراحة التي يجدها الإنسان في السيارات هذا من جهة، ومن جهة أخرى: أن الراكب لاشك أنه ينقطع عن الاختلاط ويتفرغ للعبادة والابتهال أكثر منه مختلطاً مع الناس في المخيم، فربما نقول اليوم أن الوقوف راكباً على القول الأول وعلى القول الثالث: يستحب. لأنه أهيأ. ثم أن الذي يقف راكباً يتمكن من إرشاد الناس وتوجيههم أكثر منه داخل الخيام، وعلى كل حال هي مسألة أفضلية وليست مسألة تتعلق بركن الوقوف.
* * مسألة/ وهذا الخلاف نفسه في أقواله يأتينا في مسألة الحج ماشياً وراكباً ففيه ثلاثة أقوال كهذه الأقوال تماماً: أنه يستحب ماشياً - ويستحب راكباً - وأنه يختلف باختلاف حال الشخص.
-
ثم قال ﵀:
عند الصخرات وجبل الرحمة.
يعني: يستحب أن يقف في هذا الموطن.
- لأن جابر ﵁ أخبر أن النبي ﷺ وقف في هذا الموقف وجعل يدعو ﷺ.
والسنة: أن يقف في هذا الموقف مستقبل القبلة، واستقبال القبلة في هذا الموطن أهم من أن يقف عند الصخرات والجبل، فإذا دار الأمر بين أن يستقبل القبلة أو يستقبل الصخرات فإنه يستقبل القبلة ولو استدبر الجبل أو الصخرات، وفهم من كلام المؤلف ﵀ أن قصد الوقوف في هذا المكان: سنة، ومن الفقهاء من قال: إنما وقف النبي ﷺ في هذا الموقف لا قصداً وإنما لأنه مكان قريب منه.