فإن خرج بعد نصف الليل فلا حرج عليه سواء خرج بعذر أو بغير عذر.
واستدل الحنابلة على هذا القول بثلاثة أحاديث:
- الأول: حديث أسماء حيث كانت تأمر من يرقب القمر فإذا غاب دفعت. وقالت: ﵂: أذن للضعن - وهو جمع ضعينة وهي: المرأة -. فتخبر أن هذا الخروج كان بإذن النبي ﷺ.
- الثاني: حديث ابن عمر أنه كان يرخص لبعض أهله ويقول ﵁ أرخص في أولئك رسول الله ﷺ.
- الثالث: أن سودة ﵂ استأذنت النبي ﷺ وكانت امرأة ثقيلة فأذن لها ,
- والرابع: حديث ابن عباس ﵁ ...
(الأذان).
- حديث ابن عباس وهو أن النبي ﷺ رخص له أن يخرج بليل.
وهذه الأحاديث التي ذكرت كلها صحيحة في الصحيح، ففي هذه الأحاديث جواز الخروج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر.
وأما التحديد بالنصف: فقالوا: أن قول ابن عباس: (بليل) وقول أسماء (بعد غروب القمر) أقرب ما يحد به نصف الليل.
وعلمنا من هذا التعليل أنه ليس مع الحنابلة دليل واضح لهذا التحديد.
= القول الثاني: أن الواجب هو الوقوف بعد طلوع الفجر ولو للحظه إلى قبيل طلوع الشمس. وأما الليل فليس وقتاً للوقوف ولا يجب وإنما شرع النوم فيه للتقوي لهذا الموقف الذي هو بعد طلوع الفجر.
= والقول الثالث أن هذا الوقوف ليس بواجب ولا سنة ولا مشروع وإنما هو منزل نزله النبي ﷺ بين عرفة ومنى، وهو من عجائب الأقوال.
= والقول الرابع: أن الواجب المكث في مزدلفة قدر تنزيل الرحل فإذا خرج بعد ذلك فلا حرج عليه.
= والقول الأخير: وهو الذي مال إليه ابن المنذر وغيره من المحققين أن الوقت للضعفة إلى غروب القمر فإذا غرب القمر خرجوا. والوقت بالنسبة للأقوياء إلى طلوع الفجر ..
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين