- لقول جابر ﵁ أن النبي ﷺ لما رمى جمرة العقبة ركب إلى المنحر ونحر هديه ﷺ. فنحر ثلاثاً وستين وأعطى علياً لينحر ما غبر. يعني: ما بقي.
ويسن أن الإنسان إذا نحر أن يأكل من هديه.
وقال بعض أهل العلم: بل يجب أن يأكل من هديه.
والقول بالوجوب وجيه جداً: لأن النبي ﷺ تقصد أن يأخذ من كل ذبيحة قطعة ولا شك أنه تقصد هذا تقصداً ورأى أنه نسكاً فينبغي أن نتبع سنة النبي ﷺ وأن نأكل من الذبيحة، صحيحٌ أن الجمهور والجم الغفير يرون أن هذا سنة لكن القول بالوجوب متوجه.
ويستوي في هذا - يعني الأكل - أن يأكل من الهدي الواجب ومن الهدي المسنون.
فالهدي الواجب: ذبيحة واحدة فلو تقرب إلى الله بعشر ذبائح فيأكل من الهدي الواجب ومن الهدي المسنون.
ويسن للإنسان أن لا يكتفي بالذبح بل عليه أن يوزع اللحم على الفقراء.
- ثم قال ﵀:
ويحلق أو يقصر.
- ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ لما نحر حلق.
فالواجب أن يحلق أو يقصر، والمستحب أن يحلق، وإذا أراد الإنسان أن يحلق فالمستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن:
- ما ثبت في الصحيح عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ لما أراد أن يحلق بدأ بشقه الأيمن.
والمستحب - كما قلت - الحلق دون التقصير. لأنه صح عن النبي ﷺ أنه دعا للمحلقين ثلاثاً ..... ((الأذان)))
- ثم قال ﵀:
من جميع شعره.
= ذهب الجمهور إلى أن الواجب أن يعمم الشعر.
- لقوله تعالى: - (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) -[الفتح/٢٧]
فدلت الآية على أن التحليق عام لأن الآية شملت جميع الرأس.
هذا هو الدليل الأول.
- والدليل الثاني: أن الآية أمرت بالتحليق والنبي ﷺ عمم الرأس فهو مفسر للآية من جهة الكيفية فيجب أن نقتدي بتفسيره ﷺ العملي للآية.
= والقول الثاني: وهو مذهب الحنفية: يجوز الاكتفاء ببعض الرأس.
= والقول الثالث: وهو للشافعية: يجوز الاكتفاء بثلاث شعرات.