- الدليل الأول: حديث عائشة في الصحيح أنها ﵂ قالت: طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف.
وجه الاستدلال بالحديث: استنبطه الحافظ بن حجر استنباطاً رائعاً - من وجهة نظري - وهو أنه قال: لولا أن التحلل حصل بعد الرمي والحلق لم تكتفي بذكر الطواف.
وهذا صحيح فإنك إذا تأملت النص فإنك لا تجد تعليلاً مقنعاً لقولها: (ولحله قبل أن يطوف) إلا أن الرمي والحلق سبق هذا أطيب والطواف فما ذكره الحافظ في الحقيقة وجيه جداً في استنباط هذا الحكم من هذا اللفظ.
- الدليل الثاني: قوله ﷺ: (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء). وهو مروي من حديث عائشة ﵂. لكن هذا الحديث ضعيف.
= القول الثاني: أن التحلل الأول يحصل بالحلق فقط يعني ولو لم يرم. وهذا مذهب الأحناف.
= القول الثالث: أن التحلل يحصل بالرمي فقط. وهذا مذهب المالكية ورواية عن الإمام أحمد ﵀.
واستدل هؤلاء بثلاثة أدلة:
- الدليل الأول: ما جاء في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء.
- والدليل الثاني: حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ إن هذا اليوم أذن لكم إذا أنتم رميتم العقبة أن تحلو.
- والدليل الثالث: حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: قال رسول ﷺ: (إذا رميتم العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء).
وهذه الأحاديث الثلاثة هي عمدة القوم في الاكتفاء بالرمي وهذه الأحاديث ضعيفة لا يثبت منها شيء وإن حسنها بعض أهل العلم لكن الصواب أنه لا يصح في إثبات أن الرمي لجمرة العقبة يكفي وحده في التحلل حديث ثابت إلى النبي ﷺ.
وأضعف هذه الأقوال: القول الثاني فهو قول بعيد عن الصواب جداً ومخالف للآثار المروية. لأن بعض هذه الأحاديث الضعيفة روي موقوفاً فهو من فتاوى الصحابة.
وأصح هذه الأقوال - إن شاء الله - بشكل واضح أن التحلل لا يحصل إلا بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف.