ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة: طواف الزيارة.
هذا الطواف الذي يسمى طواف الإفاضة أو طواف الزيارة ركن من أركان الحج التي أجمع أهل العلم على أنه ركن فيها ولا يصح حج الإنسان إذا لم يأتي به.
وقوله ﵀: (ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة: طواف الزيارة.)
ظاهر عبارة المؤلف ﵀ أنه يطوف طواف الإفاضة ولا يشترط أن يطوف طواف القدوم قبل أن يطوف طواف الإفاضة.
= والمذهب على خلاف ما ذكره المؤلف ﵀ وهو أن من جاء من عرفة ومزدلفة وأراد أن يطوف عليه أن يطوف طواف القدوم إن كان متمتعاً أو قارناً.
لكن إن كان متمتعاً فإنه يطوف طواف القدوم بلا رمل وإن كان قارناً أو مفرداً فإنه يطوف طواف القدوم مع الرمل هذا إذا لم يكن طاف طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد، فغاية ما يستفاد من كلام المؤلف ﵀ أنه يريد أن يبين أنه يطوف ولا يجب عليه أن يأتي بطواف القدوم قبل ذلك.
وقول المؤلف ﵀ هنا (ويطوف القارن والمفرد) لا معنى له بل يجب أن يقول: ويطوف القارن والمفرد والمتمتع، إنما خص المؤلف ﵀ القارن والمفرد لأنهما عليهما الرمل في طواف القدوم دون المتمتع. يعني في هذه الصورة، ولذلك تجد أن غير المؤلف ﵀ من أهل العلم والفقهاء الحنابلة ينصون على القارن والمفرد والمتمتع فاقتصار المؤلف ﵀ على القارن والمفرد هنا ليس له معنى في الحقيقة وكان الواجب أن يذكر الجميع لأن الحكم يتناول الجميع.
تلخيص ما سبق: = الحنابلة يرون أن القارن والمفرد والمتمتع إذا أراد أن يطوف طواف الإفاضة فعليه أن يطوف طواف القدوم أولاً ثم يطوف طواف الإفاضة.
إنما الفرق بين المتمتع والقارن والفرد هو: أن هؤلاء يرملون وهو لا يرمل.
= والقول الثاني: أنه ليس عليهم جميعاً لا المفرد ولا القارن ولا المتمتع أن يطوفوا طواف القدوم بل يطوفوا طواف الإفاضة مباشرة.
وهذا القول: الثاني هو الصواب.