وهذا القول الأخير هو القول الصواب إن شاء الله وهو أنه يشترط أن لا يؤخر إلى أكثر من نهاية أشهر الحج لأنه عبادة بل هو ركن الحج بل هو من أعظم العبادات في الحج بعد الوقوف في عرفة فكيف نخرج هذا العمل وهذا النسك العظيم عن أشهر الحج التي هي زمان أداء أعمال الحج؟
- ثم قال ﵀:
ثم يسعى بين الصفا والمروة: إن كان متمتعاً أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم ٠ ثم قد حلّ له كل شيء.
بعد الطواف يقوم الحاج بالسعي، والسعي ركن من أركان الحج، وسيأتينا الخلاف في مسألة حكم السعي.
لكن الذي يعنينا الآن مسائل أخرى:
- المسألة الأولى: أنه إذا سعى فقد تحلل التحلل الثاني. بإجماع أهل العلم.
- المسألة الثانية: أن المتمتع يلزمه سعيان:
o السعي الأول: في العمرة.
o والسعي الثاني: في الحج.
وإلى هذا: = ذهب الجماهير. أنه يلزم المتمتع أن يسعى مرتين: السعي الأول: للعمرة. والسعي الثاني: للحج.
واستدل الجمهور بأدلة:
- منها: الدليل الأول: حديث ابن عباس ﵁ أنه ذكر شأن المتمتعين ووصف حجهم ثم قال: ثم سعوا بين الصفا والمروة مرة أخرى وهذا نص في المقصود.
وأجيب عن الحديث: بأنه حديث ضعيف وأنه معلول وأن البخاري ﵀ لم يخرجه مسنداً وإنما أخرجه معلقاً.
والصواب أن الحديث صحيح وقد تأملت العلل التي ذكروها للحديث فلم أجد فيها على تثبت وهم ذكروا أشياء لكنها لا تثبت ومنهم شيخ الإسلام حاول أن يضعف هذا الحديث لكن لم يأت بشيء مقنع في تضعيف هذا الحديث.
- الدليل الثاني: أن عائشة ﵂ ثبت عنها في الصحيح أنها وصفت حج المتمتع والمفرد والقارن ونصت على أن المتمتعين طافوا بين الصفا والمروة مرة أخرى. وهذا نص في المسألة. وأعل بأن هذا التفصيل المذكور في آخر حديث عائشة مدرج من كلام الزهري. وأنه لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ.
والأقرب والله أعلم: أن الحديث صحيح مرفوعاً وبهذا يشعر صنيع البخاري ﵀ فإنه أخرجه مرفوعاً كاملاً.
ولم يذكر شيخ الاسلام ﵀ سبباً في الحكم على الحديث بالإدراج. هذا أولاً.