ومن أدلة شيخ الاسلام: أن النبي ﷺ قال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة). قال وفي هذا دليل على أن المناسك التي أداها الإنسان في العمرة تجزئ عنه في الحج وإنما تحلل بين النسكين تسهيلاً عليه والشريعة إنما جاءت سمحة سهلة فمن اليسر على الإنسان أن يتحلل بين النسكين ليأخذ قسطاً من الراحة ويتمتع بهذا التحلل وإلا فإن نسك العمرة والحج شيء واحد حتى بالنسبة للمتمتع.
لكن نقول: ما دام معنا حديث صحيح عن ابن عباس ﵁ وحديث صحيح آخر عن عائشة ﵂ فإنه لا يمكن العدول عن هذا القول ويكون إن شاء الله هو القول الراجح.
- ثم قال ﵀:
ثم يسعى بين الصفا والمروة: إن كان متمتعاً أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم
في هذا دليل على أن القارن والمفرد إذا سعوا مع طواف القدوم فإن هذا السعي يجزئهم عن سعي الحج ويكون هو ركن الحج ولو كان مقدماً على الوقوف بعرف.
والدليل على هذا:
- ما أخرجه الإمام مسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (طوافك بين الصفا والمروة يجزئك عن حجك وعمرتك). وهذا نص صريح في إجزاء السعي بالنسبة للقارن والمفرد الأول عن سعي الحج، فإذا سعى فإنه يكتفى بذلك عن السعي في الحج.
بل نقول: أن السنة للقارن والمفرد أن يصنعا ذلك لأن النبي ﷺ وأصحابه الذين وافقوه في نسك القران صنعوا ذلك. وهو: أن يقدم الإنسان السعي مع طواف القدوم.
* * مسألة / هل يستطيع أهل مكة إذا كان الحاج منهم مفرداً أو قارناً أن يقدموا السعي كما يقدمه الآفاقي؟ أو أن هذا الحكم خاص بالآفاقي.
الجواب: أن الأقرب والله أعلم أن هذا الحكم خاص بالآفاقي. - لأنه يشترط كما تقدم معنا أن يكون السعي بعد طواف مسنون ونسك. والطواف المسنون والنسك هنا هو: طواف القدوم وطواف القدوم لا يشرع لأهل مكة إذ ليس لهم طواف قدوم، ولذلك ذهب الجماهير وحكي إجماعاً حكاه بعضهم إجماعاً أن هذا الحكم خاص للآفاقي ولا يتناول المكي.
- ثم قال ﵀:
ثم قد حلّ له كل شيء.
وهو التحلل الثاني وذكرنا أنه بعد أن يطوف ويسعى فقد تحلل التحلل الثاني بالإجماع.
-