- ولأن النبي ﷺ أمر أصحابه أن ينحروا هديهم في عمرة الحديبية حين صد عن البيت ﷺ.
= والقول الثاني: أن الهدي لا يجب فمن كان معه هدي يذبحه ومن لم يكن معه شيء فإنه يتحلل بالحلق والتقصير وينصرف.
والصحيح وجوب الهدي والآية صريحة: - (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) -[البقرة/١٩٦]. يعني: فعليكم أن تذبحوا ما استيسر من الهدي. فلا يتحلل الإنسان إلا بالهدي أو بالإتيان ببدله كما سيأتينا في كلام المؤلف ﵀ لكن الآن: الأصل هو تقرير وجوب الهدي على المحصر.
- ثم قال ﵀:
أهدى ثم حل.
ظاهر كلام المؤلف ﵀ أنه لا يجب عليه أن يحلق ولا أن يقصر لأنه يقول ﵀: (أهدى ثم حل).
وفي هذه المسألة خلاف:
= فالجماهير وأكثر أهل العلم رأوا وجوب الحلق أو التقصير وأنه يشترط للتحلل أن يحلق أو أن يقصر.
واستدلوا على هذا:
- بأن النبي ﷺ أمر أصحابه بالحلق ثم أمرهم وأكد الأمر بقرائن كثيرة وغضب لما تأخروا وهذا كله يدل على وجوب الحلق.
= القول الثاني: أن الحلق لا يجب لأن الله تعالى أمر المحصر بذبح الهدي فقط والآية لم تتعرض للحلق أو التقصير فإيجابه إيجاب لشيء زائد عن الآية.
والصواب مع القول الأول: لأن ما لم يذكر في الآية ذكر في السنة وكم من الأحكام إما لم تذكر جملة في القرآن ذكرت في السنة أو ذكرت على سبيل الإجمال في القرآن وفصلتها السنة وهذا ليس بأمر مستغرب على الشرع فإيجاب الحلق والتقصير بناء على وجود السنة الصريحة فيه هو القول الصحيح.
ومن العلماء من قال: وجوب الحلق والتقصير على المحصر ينبني على مسألة: هل الحلق والتقصير نسك أو ليس بنسك ولا يتعلق بالأدلة التي ذكرها الجمهور بل ينبني على هذه المسألة الثانية وهي: هل هو نسك أو ليس بنسك؟
ونقول: إذا كانت تنبني على مسألة هل هي نسك أو ليس بنسك فتقدم معنا أن الحلق والتقصير في الحج والعمرة نسك.
بناء على هذا يجب أيضاً أن لا يتحلل المحصر إلا إذا حلق أو قصر.
- قال ﵀:
فإن فقده: صام عشرة أيام ثم حلّ.