فنحن نقول: من أرسل الهدايا لا يجب عليه أن يمسك. ومن أراد أن يضحي فيجب عليه أن يمسك. فنستعمل كل نص في موضعه ولا نضرب النصوص بعضها ببعض ولا نرى أنها متعارضة. فإن هذا التعارض إنما وجد في ذهن هذا الفقيه أو ذاك دون حقيقة الأمر.
كذلك هنا نقول: لا تعارض بين حديث إرسال الهدايا وبين حديث وجوب الإمساك للمضحي.
فالراجح إن شاء الله أنه لا يجوز له أن يأخذ شيئاً من هذه الثلاثة أشياء إذا أراد أن يضحي.
* * مسألة / فإن أخذ فهو آثم وعليه التوبة ولا كفارة. ويجوز له ويجزئ أن يضحي. لأن هذا الإمساك ليس شرطاً في صحة الأضحية.
(فصل)
- ثم قال ﵀:
(فصل).
خصص المؤلف ﵀ هذا الفصل لبيان أحكام العقيقة.
- يقول ﵀:
فصل تسن العقيقة.
العقيقة في اللغة: القطع والشق.
وفي الإصطلاح: هي الذبيحة التي تذبح عند قدوم المولود شكراً لله.
وأجمع العلماء ﵏ على مشروعيتها.
واختلفوا في حكمها:
= فالقول الأول: أنها سنة. وإلى هذا ذهب الجماهير.
واستدلوا:
- بقول النبي ﷺ (من أحب أن ينسك نسيكة فليذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة).
- وقول النبي ﷺ: (أمرنا النبي ﷺ أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة).
وإذا جمعنا بين الحديثين دلَّا على أن الأمر للندب لا للوجوب.
= والقول الثاني: أنه يجب وهو مذهب الظاهرية وبعض الفقهاء.
واستدلوا:
- بأن النبي ﷺ في حديث عائشة قالت: (أمرنا).
- واستدلوا: بقول النبي ﷺ في البخاري: (اذبحوا عنه ذبيحة وأميطوا عنه الأذى). فقوله: (اذبحوا) أمر.
= والقول الثالث: أن العقيقة مباحة.
- لقول النبي ﷺ: (من أحب منكم أن ينسك .. ).
وإذا تأملت وتدبرت فستجد إن شاء الله أن القول الأول هو الراجح وأن القول الأخير ضعيف جداً.
-
ثم قال ﵀:
عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.