* * مسألة / ويجوز أن يتكنوا بغير هذه الأشياء مما لا يختص بالمسلمين. فإن الإمام أحمد ﵀ رأى طبيباً نصرانياً وقال: يا أبا إسحاق. فهذه الكنية لا تتعلق بالمسلمين وإطلاق الإمام أحمد ﵀ بهذه الكنية يدل على أنه ﵀ لا يرى المنع المطلق من التكني لكنه يرى المنع من التكني الخاص بالمسلمين، ومن جمع من الحنابلة بين روايات الإمام أحمد ﵀ بهذا الجمع بأن النفي المطلق والجواز المطلق يجمع على هذا الجمع فقد أصاب وعلى هذا تحمل الروايات المختلفة عن الإمام أحمد.
ثم انتقل ﵀ إلى مسألة الركوب:
- فقال ﵀:
ولهم ركوب غير خيل بغير سُرُج بإكاف.
بالنسبة للركوب: فيجب أن يتميزوا بعدة أمور:
ـ الأمر الأول: لا يجوز أن يركبوا الخيل والفرس مطلقاً لأن في ركوب الفرس عزة ومنعة وعلو.
ـ والأمر الثاني: يجوز أن يركبوا البغال والحمير والإبل بشرط أن يستخدموا السرج. لأن السرج فيه أيضاً عزة ومكانة ورفعة.
ـ والأمر الثالث: أن يركبوا على جهة بأن يسدل أحدهم رجليه من جهة ويعطي ظهره للجهة الأخرى ولا يركب معتدلاً.
فكل ذلك ليتميز أهل الكتاب من الذميين عن المسلمين ولتحقيق الانفصال التام الجسدي والحسي الذي يتبعه الانفصال التام المعنوي وما يتعلق بالتشبه. وقوله ﵀: (بإكاف) الإكاف هو: البرذعة وهي قماش أو قطن يلقى فوق ظهر المركوب إياً كان ويركب، فكل ما ليس بسرج فهو إكاف.
الدليل على هذه الأمور الأربع:
- الآثار الصحيحة المروية عن أمير المؤمنين عمر ﵁ حينما اشترط على أهل الذمة مجموعة من الشروط منها: المخالفة في هذه الأشياء الأربع.
- ثم قال ﵀:
ولا يجوز: تصديرهم في المجالس.
لا يجوز أن يجلس الذمي في صدر المجلس.
لدليلين:
- الدليل الأول: أن من شرط أمير المؤمنين عمر ﵁ عليهم: أن إذا قدم المسلم قاموا له من مكانهم، فإذا كان يلزمهم القيام من المكان لحضور المسلم فكيف يمكنون من الجلوس في صدر المجلس.
- والدليل الثاني: أن في جلوسهم في صدر المجالس عزة لهم وتعظيماً وهو خلاف مقصود الشارع في الكافر مطلقاً وفي الذمي خصوصاً.