أو قطع طريق، أو تجسيس أو إيواء جاسوس.
إذا فعل أيا من هذه الثلاث فإن عهده ينتقض لأن في هذا العمل ما فيه من الإيذاء والإغراء بالمسلمين، وإذا أوقع الضرر والإيذاء بالمسلمين انتقض عهده وهذا أمر ظاهر.
- قال ﵀
أو ذكر اللَّه أو رسوله أو كتابه بسوء .. أي: ينتقض عهده.
وهو أعظم أنواع الانتقاض وقد يكون أعظم من الامتناع عن بذل الجزية والدخول تحت أحكام المسلمين.
والدليل على انتقاض العهد بذلك:
- أن يهودية كانت تقع بالنبي ﷺ وتسبه ﷺ فقام إليها رجل وقتلها فلما رفع إلى النبي ﷺ أهدر دمها.
فدل ذلك على أن العهد انتقض في خصوص هذه المرأة بسبب أنها سبت النبي ﷺ.
قال شيخ الإسلام: ومن سب النبي ﷺ فإنه يقتل ولو أسلم.
فإذا بادر الذمي وأسلم بعد أن سب النبي ﷺ نقبل منه الإسلام ونعامله معاملة المسلم ولكن مع ذلك: يقتل.
-
ثم قال ﵀: ذاكراً الحكم العام:
انتقض عهده.
وتقدم معنا انتقاض العهد في كل واحد من هذه الخمس التي ينتقض بها عهد الذمي.
- ثم قال ﵀:
دون نسائه وأولاده.
الإسلام دين عدل. فإذا أتى يهودي أو نصراني بناقض من نواقض العهد فإن الانتقاض يختص به دون نسائه وأبنائه وعبيده .. إلى آخرهم.
ودليل ذلك:
- أن النقض وجد منه فاختص الحكم به. وأما عهود الباقين فهي على وجهها ولا يجوز لنا أن نمسهم بسوء وإنما هذا الذي انتقض عهده بأي ناقض من النواقض السابقة فإنه يعامل معاملة من انتقض عهده دون بقية أهله.
-
- ثم قال ﵀:
وحلّ دمه وماله.
إذا انتقض عهد الذمي فولي الأمر مخير فيه كما هو مخير بالأسير:
- إن شاء قتل.
- وإن شاء مَنَّ.
- وإن شاء فداه.
وهذا القول: وهو أن الذمي الذي انتقض عهده يعامل معاملة الأسير ويرجع إلى رأي الإمام هو أعدل الأقوال.
وعليه تدل تصرفات عمر بن الخطاب ﵁.
وبهذا تم كتاب الجهاد ولله الحمد ونبدأ إن شاء الله تعالى بكتاب البيوع.