- الأول: خيار المجلس.
خيار المجلس هو الخيار المنسوب للمجلس.
والمجلس في الأصل هو مكان الجلوس.
والمقصود به هنا: مكان التعاقد. سواء تم التعاقد وهو جالس أو وهو قائم أو وهو مضطجع أو على أي صفة.
إذاً: المقصود بخيار المجلس في الاصطلاح الفقهي في هذا الباب: خيار المكان الذي وقع فيه التعاقد سواء كان عن طريق الجلوس وقع أو بغير هذه الصفة.
-
ثم قال ﵀:
- يثبت في البيع.
بدأ المؤلف ﵀ بخيار المجلس وأنه مشروع في عقد البيع.
وإلى هذا:
= ذهب الجماهير من السلف والخلف: وهو إثبات خيار المجلس. على رأسهم الإمام أحمد ﵀.
واستدل الفقهاء الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة صحيحة ثابتة في الصحاح - في الصحيحين وغيرهما:
- الدليل الأول: حديث ابن عمر وهو الصحيحين وهو: قول النبي ﷺ: (إذا تبايع الرجل فهما بالخيار ما لم يخخير أحدهما صاحبه فإن خير أحدهما صاحبه فقد وجب البيع).
واستدلوا أيضاً بـ:
- حديث حكيم بن حزام ﵁ وهو قوله: قال النبي ﷺ: (البيعان بالخيار مالم يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما).
وهذا أيضاً في الصحيح.
واستدلوا بـ:
- أن الصحابة عملوا بخيار المجلس. ومنهم ابن عمر راوي الحديث.
مما يدل على أن هذا المعنى محفوظ ثابت عمل به الصحابة ولم ينسخ.
= القول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. وهو: أنه لا يثبت للمتبايعين خيار المجلس، بل إذا تم العقد بالإيجاب والقبول فقد لزم ولا خيار ولو كانوا في المجلس.
واستدلوا على هذا بنصوص:
- الدليل الأول: قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). وجه الاستدلال: أن الله تعالى اشترط لصحة البيع التراضي ولم يذكر التفرق.
- الدليل الثاني: أن النبي ﷺ نهى الرجل أن يبيع الطعام إذا ابتاعه حتى يستوفيه.
فاشترط النبي ﷺ لجواز بيع البائع لما اشتراه أن يستوفيه فقط ولم يشترط انتهاء خيار المجلس.