فإذا كان أحد العوضين هو الذهب أو الفضة فإنه يجوز التأخير. يعني: مع الأعيان الأخرى. مع غير الذهب والفضة.
المثال الموضح/ هل يجوز ان نشتري الحديد بالذهب مؤجلاً؟ نحن نتملم على وفق مذهب الحنابلة؟ الحديد ربوي. وهل له نفس العلة التي للذهب؟ نعم. العلة فيهما هي الوزن. مع ذلك يجوز لأن المؤلف ﵀ يقول: يجوز إذا كان أحد العوضين هو أحد النقدين فإنه يجوز التأخير.
فيجوز أن يشتري بالذهب حديداً مؤخراً ويجوز أن يشتري بالفضة حديداً مؤخراً.
لكن لا يجوز أن يشتري بالذهب فضة ولا بالفضة ذهب.
الدليل الذي دل على استثناء النقدين في الموزونات بالتأخير: هو:
- أحاديث السلم.
لأنه لولا الجواز لانسد باب السلم كما قال الفقهاء. والسلم لا يمكن أن ينسد بابه والنبي ﷺ فتحه بقوله: (في وزن معلوم). فقوله: (في وزن معلوم) دليل على أنه يجوز أن نبيع ونشتري الموزونات بالذهب والفضة سلم وهذا يقتضي التأخير فدل على أن بيع الموزونات بالذهب والفضة يجوز ولو مع التأخير.
ولذلك نحن نشتري بالعملة النقدية الأمتعة والقمح والدقيق والأموال الربوية مؤخراً. مع أنها أموال ربوية والنبي ﷺ يقول: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) لكن مع ذلك يجوز لهذه العلة وهي الأحاديث الدالة على جواز السلم دالة أيضاً على جميع المعاملات التي فيها تأخير ولو على غير وجه السلم.
- ثم قال ﵀:
- كالمكيلين والموزونين.
هذا تمثيل للمنع.
المكيلين: كبر بشعير.
فهذا لا يجوز التأخير فيه.
بل يجب أن يكون يداً بيد. لماذا؟ لأن كلاً من البر والشعير ينتمي إلى زمرة واحدة ذات علة واحدة.
والموزونين: كالنحاس والحديد. فلا يجوز أن نبيع نحاس بحديد إلا يداً بيد.
وهل نقول في الموزونات: وكا الذهب والفضة؟ نعم نقول وكالذهب والفضة.
لكن نقول: كالذهب والحديد؟ لأنه إذا كان أحد البدلين نقد فإنه يجوز.
إذاً عرفنا الآن المثال على المكيلين والمثال على الموزونين.
- قال ﵀:
- وإن تفرقا قبل القبض: بطل.
- لقول النبي ﷺ: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)