وعللوا هذا: - بأن الدائن إنما رضي بأن يقرض هذا الشخص لوجود الكفيل فإذا مات الكفيل لا يذهب حق الدائن وإنما يلزم الكافل بأداء الحق لأن الدين بني عليه. يعني: لأن المقرض إنما أقرض بناء على وجود الكفيل.
وهذا القول الأخير هو الصحيح وممن اختاره من المحققين شيخ الإسلام بن تيمية ﵀. وهو قول عند التأمل تجد أنه قول قوي.
- ثم قال ﵀:
- أو تلفت العين بفعل اللَّه تعالى.
يقصد المؤلف ﵀ بقوله: (تلفت العين) يعني: العين المضمونة.
فإذا تلفت العين المضمونة بفعل الله فحكم المسألة كحكم لو مات المكفول تماماً خلافاً وأدلة وترجيح.
وهذه هي المسألة التي قلت لك أنها تؤكد أن المؤلف ﵀ أراد في صدر اباب الكفالة بذات الأعيان لا ببدن من عليه أعيان مضمونة. لأنه الآن هنا أوجب إحضار نفس العين إذا تلفت بغير فعل الله كما هو مفهوم العبارة فدلت هذه العبارة على أنه يريد ذات الأعيان المضمونة لا بدن من عليه ضمان الأعيان المضمونة. فهذا يؤكد صحة ما تقدم إن شاء الله.
وقوله ﵀: (أو تفلت العين بفعل الله) مفهوم العبارة أنها إذا تلفت فعل الآدمي فإن الكافل لا يبرأ. - لأنه إنما أقيم لمثل هذا. يعني طلب كافل لمثل هذا: حتى لا يذهب حق المكفول له.
- ثم قال ﵀:
- أو سلم نفسه: بريء الكفيل.
يعني: أو سلم المكفول نفسه للمكفول له فحينئذ يبرأ الكفيل.
- كما أنه لو سدد المدين الدين بريء الضامن فكذلك هنا لأن موضوع الكفالة هنا البدن فإذا سُلِّم بريء الكفيل.
وبهذا انتهى الفصل الخاص بالكفالة وننتقل إلى باب الحوالة.
باب الحوالة
- قال ﵀:
- باب الحوالة.
الحوالة: مشتقة في لغة العرب من النقل والتحويل. وهي في اصطلاح الفقهاء نقل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى.
والحوالة مشروعة بالسنة والإجماع.
ـ أما السنة فما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال: (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع). وهذا الحديث صريح في الحوالة.