الدرس: (٢) من الوقف
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تقدم في درس الأمس الكلام عن الشرط الأول من شروط الوقف، ويحسن أن نشير الآن إلى أنّ هذا الشرط في الحقيقة يشتمل على عدة شروط، هو يسمى الشرط الأول, وإن كان فيه أكثر من شرط.
قال المؤلف ﵀:
(كعقار وحيوان ونحوهما)
يشير الشيخ المؤلف ﵀ بهذه العبارة إلى أنه يجوز أن يوقف الإنسان العقار والمنقول، وإلى هذا يشير بالتمثيل, فإنه يقول كعقار وحيوان، فالمثال الأول للعقار والمثال الثاني للمنقول.
نبدأ بالقسم الأول: وهو وقف العقار، صحيح بإجماع القائلين بمشروعية الوقف لأنّ أصحاب النبي ﷺ وقفوا عقاراً كثيراً، ولأنّ له منفعة دائمة مع بقاء العين.
القسم الثاني: وقف المنقول, ووقف المنقول فيه خلاف, فالمذهب كما ترى هنا بل هو قول الجماهير والجم الغفير أنّ وقف المنقول جائز وصحيح، وأنه مشروع يتوافق مع الأصول الدالة على مشروعية الوقف.
والقول الثاني: للأحناف أنه لا يشرع وقف المنقول.
والراجح إن شاء الله صحة وقف المنقول لأدلة كثيرة منها:
وهو الدليل الأول: أنّ عمر بن الخطاب ﵁ (جعل فرساً في سبيل الله) يعني للجهاد، والفرس من المعلوم أنه من المنقولات.
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة ﵁ أنّ النبي ﷺ قال (من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله، حسنات في ميزانه يوم القيامة) ومن المعلوم أنّ الفرس أيضاً من المنقولات.
الدليل الثالث: أنّ خالد بن الوليد ﵁ (احتبس أدرعه, وأعتاده, في سبيل الله) والدرع منقولة وبهذا علمنا أنّ مذهب الأحناف ضعيف جداً، لأنه يخالف النصوص الكثيرة عن النبي ﷺ وعن أصحابه ﵃
قال المؤلف ﵀:
(وأن يكون على بِرّ)
الشرط الثاني أن يكون على بِرّ, يعني أن يكون مصرف الوقف جهة بِرّ, وسواء كان الواقف مسلماً أو ذمياً, وأيضاً سواء كان الوقف على جهة عامة كالمساجد, أو على معين كقريب من أقربائه, في جميع هذه الأحوال يجب أن يكون على جهة بِرّ.