فإذا قال الأب في مرضه المخوف لزوجتي العمارة الفلانية فحكم تصرفه الآن وهو في مرض الموت المخوف حكم الوصية.
والوصية لوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة لكن لو عوفي بعد هذا المرض وشفاه الله برحمته فإن هذا البيت يكون ملك للزوجة.
لأن هذا التصرف تصرف صحيح.
وهذا واضح.
مسألة أخرى: لو تصرف الإنسان تصرفاً مالياً في مرض غير مخوف ثم مات من هذا المرض فإن تصرفه صحيح من رأس المال ولا يعامل كما تعامل الوصية.
إذاً: ينحصر الحكم في شخص واحد وهو من أصيب بمرض مخوف واستمر معه إلى أن مات، لابد من هذين الشرطين: ـ أن يصاب بمرض مخوف ـ وأن يستمر المرض إلى الموت، وهذا معنى قول المؤلف ﵀ إذا مات منه)، يعني إذا استمر إلى الموت.
ثم انتقل المؤلف ﵀ إلى نوع آخر من الأمراض.
فقال ﵀:
ومن امتد مرضه بجذام أو سل أو فالج ولم يقطعه بفراش: فمن كل ماله والعكس بالعكس ..
المؤلف ﵀ يريد أن يتكلم عن الأمراض الممتدة فالأمراض الممتدة يعني: التي تطول مع صاحبها وتبقى معه زمناً طويلاً.
حكمها: = عند الحنابلة: أنها إن ألزمته الفراش فتصرفاته كتصرفات المريض مرضاً مخوفاً.
وإن لم تلزمه الفراش فتصرفاته كتصرفات الصحيح.
هذا هو التفصيل عند الحنابلة.
الدليل:
- قالوا: الدليل على هذا أن المرض الممتد إذا ألزم صاحبه الفراش فإن الغالب منه الموت فأخذ حكم المريض مرضاً مخوفاً.
ومثل الحنابلة على هذا: بالأمراض التي ذكر.
(كالجذام)، لو ألزم صاحبه الفراش، فإن الجذام من حيث الأصل لا يعتبر مرضاً مخوفاً لكن لما ألزم صاحبه الفراش عاملناه كما نعامل المرض المخوف.
(أو سل) في ابتدائه لأنه في انتهائه يعتبر مخوفاً.
(أو فالج) في آخره لا في ابتدائه لأنه في ابتدائه يعتبر مرضاً مخوفاً ولو لم يلزم الفراش.
إذاً هذه الأمثلة التي مثل بها المؤلف ﵀ كأنه يقول: إذا أصيب الإنسان بمرض غير مخوف وامتد وألزمه الفراش بهذه الضوابط الثلاثة: فإنه يعامل معاملة المريض مرضاً مخوفاً.
وتقدم دليلهم.
= القول الثاني: أن المرض الممتد إذا ألزم صاحبه الفراش فإنه لا يعتبر حكمه حكم المريض مرضاً مخوفاً.