إذا خالع بغير اللفظين السابقين, لا بصريح الطلاق ولا بكنايته مع النية، وإنما خالع بألفاظ أخرى, كلفظ الخلع أو الفسخ فإنّ الحكم عند الحنابلة أنه فسخ وليس بطلاق, ولا ينقص به عدد الطلاق, وهذا القول من مفردات الحنابلة, والجماهير أيضاً حتى في هذه المسألة على أنه طلاق, واستدلوا بالآثار المروية عن عثمان وعلي وابن مسعود, فإنها عامة تشمل الخلع الذي يكون بلفظ الطلاق أو بلفظ الفسخ، واستدل الحنابلة بأثر ابن عباس حيث اعتبر هذا فسخاً ولم يعتبره طلاقاً, وإذا كنّا نرجح أنّ الخلع بلفظ صريح الطلاق فسخ فإذا بلفظ الفسخ أو الخلع فمن باب أولى سيكون ماذا؟ فسخاً وليس طلاقاً ولاينقص به عدد الطلاق.
قال المؤلف ﵀:
(ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها به)
معنى ولو واجهها به يعني ولو قال لها في وجهها أنت طالق, ذهب الحنابلة إلى أنّ المختلعة في عدة الخلع لا يلحقها طلاق, واستدلوا بدليلين:
الدليل الأول: أنّ هذا مروي عن ابن عباس وعن ابن الزبير ﵄.
الثاني: القياس على المطلقة إذا انقضت العدة, والجامع ما هو الجامع في هذا القياس؟ عدم إمكانية المراجعة في الصورتين هذا هو الجامع، وهو جامع صحيح.
القول الثاني: للأحناف أنّ الطلاق يقع عليها إذا واجهها به, واستدلوا بقول النبي ﷺ إذا قال للمختلعة في عدتها أنت طالق فقد طلقت, فالحديث فيه قيد أن تكون في عدتها وفيه قيد أن يواجهها به، يعني بلفظ الطلاق
والجواب: أنّ هذا الحديث لا أصل له أشد من أن يكون ضعيفاً لا أصل له, والراجح إن شاء الله أنه لايقع عليها طلاق في زمن العدة.
قال المؤلف ﵀:
(ولا يصح شرط الرجعة فيه)
اشتمل كلام المؤلف على مسألتين:
المسألة الأولى: أنه لا رجعة في الخلع سواء قلنا هو فسخ أو طلاق, لأنّ الله ﷾ سمى العوض فداء, ولا يكون فداء إلاّ بذلك, يعني بأن لا يملك المراجعة, وهذا واضح.