المسألة الثالثة: الخلاف في هذه المسألة تفرّد الحنابلة بالقول بوقوع طلاق المميز قالوا أنّ طلاق المميز يقع واستدلوا على هذا بأدلة:
الدليل الأول: الآثار المروية عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
الدليل الثاني: أنّ هذا المميز عاقل يعرف معنى الطلاق فيقاس على المكلف, بجامع العقل وإن تخلف البلوغ إلاّ أنّ العقل موجود.
- القول الثاني: وهو قول الجمهور أنّ طلاق المميز لايقع واستدلوا على هذا بدليلين:
الأول: قول النبي ﷺ (رفع القلم عن ثلاثة والصبي منهم وهو مرفوع عنه القلم فكيف يصح طلاقه.
الثاني: أنّ الصبي المميز يقاس على غير المميز بجامع عدم البلوغ , إذاً هذا هو الجامع بينهما , الراجح مذهب الحنابلة اعتماداً على الآثار لكن ينبغي أن يكون المميز تحت ظل وليه وألا يبادر بالطلاق لأنّ المميز الصغير قد يختلف هو وزوجته عند أشياء تافهة. شاب صغير قد يبادر إلى الطلاق , فعلى وليّ الأمر أن يلاحظ ذلك.
قال ﵀ (ومن زال عقله معذوراً لم يقع طلاقه)
كالمجنون ومن أكره على شرب المسكر بغير حق , وهو دائما بغير حق , فإنه لايقع طلاقه بالإجماع , واستدلوا على هذا بدليلين:
الدليل الأول: رفع القلم عن ثلاث. قالوا المجنون حتى يفيق.
الثاني: أنّ من فقد عقله لا قصد له ومن لا قصد له لا يعتد بكلامه. فمسألة من فقد عقله بعذر لا إشكال فيها.
ثم قال ﵀ (وعكسه الآثم)
هذه المسألة هي التي فيها إشكال , يعني أنّ من شرب المسكر عمداً بغير عذر , وفقد عقله فإنّ طلاقه صحيح وواقع وهذا مذهب الحنابلة بل مذهب الأئمة الأربعة استدلوا ﵏ على وقوع طلاق السكران بأدلة:
الدليل الأول: قول علي بن أبي طالب ﵁ كل طلاق جائز إلاّ المعتوه.
الدليل الثاني: أن أصحاب النبي ﷺ جعلوا السكران كالصاحي في حد القذف , ودليل ذلك أنّ عمر بن الخطاب لما شكي إليه كثرة شرب الناس الخمر شاور الصحابة ﵃ فقال علي ﵁ أنه إذا شرب فقد عقله ثم هذى ثم قذف فأرى أن يحد حد القاذف ثمانون جلدة , فنزل السكران منزلة الصاحي في حد القذف.