والدليل الآخر: أنّ إقامة الحدود تحتاج إلى اجتهاد في إثباتها والنظر في البيّنات وهذا موكول إلى الحاكم ولأجل أن لا يحصل فيه تلاعب في الإثبات أو في النفي.
ثم - قال ﵀ (في غير مسجد)
لا يجوز إقامة الحد في المسجد لأنّ النبي ﷺ نهى عن إقامة الحدود في المساجد وهذا الحديث يعني حسنه المتأخرون.
وأنا قلت لكم مرارا أنّ تحسين المتأخرين يحتاج إلى إعادة نظر لكن على كل حال أنا أقول لكم أنه حسنه المتأخرون ولم أجد وقتا للبحث في إسناده بدقة لكن حسنه المعاصرون.
الدليل الثاني: أنّ الله ﷾ أمر بإيجاد المساجد لإقامة ذكر الله لا لإقامة الحدود.
الأمر الثالث: أنه لم يحفظ أنّ النبي ﷺ أقام أيّ حد في مسجده.
مسألة / فإن أقيم الحد في المسجد فإنه لا يجب إعادته بل يعتبر مجزأ.
ثم - قال ﵀ (ويضرب الرجل في الحد: قائما)
يعني أنّ الرجل لا يضرب جالسا وإنما يضرب وهو قائم والدليل على هذا من وجهين: الأول" أنّ ضرب المجلود قائما مروي عن علي بن أبي طالب ﵁ إلاّ أنّ هذا الأثر فيه ضعف.
الدليل الثاني: أنّ ضربه قائما يؤدي إلى توزيع الضرب على كامل الجسد.
والقول الثاني/ أنه يضرب جالسا لا قائما لأنه ليس في النصوص الشرعية ما يدل على أنه لا بد أن يكون قائما فيجزئ إقامة الحد عليه ولو كان جالسا. والراجح إن شاء الله أنّ هذا الأمر فيه سعة ويرجع إلى الإمام. والأحسن أن لا يضرب إلاّ قائما.
ثم - قال ﵀ (بسوط)
يعني أنّ الجلد يكون بهذه الأداة وهي السوط واستدلوا على هذا بأمرين:
الأمر الأول: أنّ المتبادر إلى الذهن في لغة العرب عند إطلاق كلمة الجلد أنه يكون بالسوط.
الثاني: أنه نقل أنّ النبي ﷺ جلد بالسوط.
القول الثاني/ أنّ الجلد يكون في شرب الخمر بالنعال والأيدي وأطراف الثياب واستدلوا على هذا بأنّ رجلا شرب الخمر في عهد النبي ﷺ فجلد بأطراف الثياب والأيدي والنعال. والراجح القول الأول.
والجواب عن هذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنّ الجلد بهذه الطريقة كان في أول الإسلام ثم نسخ.