وهذا القدر مما أجمع عليه. وهو من شعائر الجمعة: أي التنظف. والتطيب وأن يأتي الإنسان إليها مستكملاً أكثر ما يستطيع من الجمال والطهارة والنظافة.
•
ثم قال ﵀:
ويلبس أحسن ثيابه.
أي: ويندب ويستحب للإنسان أن يلبس يوم الجمعة أحسن ما يجد من ثيابه.
والدليل على هذا من وجهين:
- الأول: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قال للنبي ﷺ لو اشتريت حلة للأعياد وأقره النبي ﷺ. والجمعة من جملة الأعياد.
- الثاني: أن النبي ﷺ يروى عنه أنه قال لو أن أحدكم اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته.
وهذا الحديث وإن كان معناه صحيح إلا أنه معلول.
ولكن يكفي لإثبات هذه السنة الحديث الأول مع أني لم أقف على خلاف بين أهل العلم في أنه يستحب للإنسان أن يلبس أطيب ما يجد من الثياب في الجمعة.
إذاً مسألة لبس الثياب هذا أمر لا إشكال في ثبوته لا من حيث النصوص ولا من حيث المعنى ولا من حيث كلام أهل العلم.
والسنة أن يوفق الإنسان في لبسه لبس مجتمعه ما لم يكن اللبس محرماً. فيتجمل بما يتجمل به أهل البلد ما لم يكن محرماً.
بناء على هذا لا يتعين ثوب معين لا أن يلبس رداء وإزار ولا أن يلبس ثوي ولا غير ذلك ولا أن يغطي رأسه ولا أن يبقي رأسه مكشوفاً. فكل ذلك لا يتعين وإنما يتجمل بما يتجمل به أهل البلد ما لم يكن محرماً.
• ثم قال ﵀:
ويبكر إليها.
يعني: أنه من المستحب والمسنون أن يبكر الإنسان إلى صلاة الجمعة.
والدليل على هذا من أوجه كثيرة:
- منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ثم تحضر الملائكة لسماع الذكر).
فهذا الحديث فيه حث واضح وصريح أن يحضر الإنسان إلى الجمعة مبكراً.
وقوله: (من اغتسل غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه ..... الخ. يحتمل أن معنى قوله: (من اغتسل غسل الجنابة: يعني أنه يغتسل كغسل الجنابة.