فإن لم يعلم بالعيد إلاّ بعده: صلوا من الغد.
أي: أنه إذا لم يعلم الناس والإمام بصلاة العيد إلا بعد الزوال فإنه يجوز لهم أن يصلوات صلاة العيد من الغد.
= وهذا مذهب الجماهير - في الجملة.
واستدلوا على ذلك:
- بما صح عن أبي عمير بن أنس بن مالك أن أعماماً له من الأنصار أخبروه أن هلال شوال غم عليهم فأتموا الشهر حتى جاء ركب فأخبروا النبي ﷺ أنهم رأو الهلال فأمر النبي ﷺ الناس أن يفطروا وأن يخرجوا لصلاتهم من الغد.
وهذا الحديث صحيح.
وكما قلت لكم هذا مذهب الجماهير.
= القول الثاني: للإمام مالك ﵀. فإنه يرى أنه إذا فاتت الصلاة بأن لم يعلموا بالهلال فإنها لا تصلى من الغد: - لأن وقتها فات.
- وقياساً على الجمعة. فإن الجمعة إذا خرج وقتها لا تصلى جمعة وإنما تصلى ظهراً.
والراجح مع الجماهير لوضوح النص وصراحته بذلك.
* مسألة: = والحنابلة يرون أن صلاة العيد من الغد قضاء مطلقاً.
= والقول الثاني: أن صلاة العيد من الغد: - إن كانت بعذر فهي أداء وليست قضاء.
والقول الثاني أقرب إن شاء الله.
* مسألة: أيضاً تتعلق بمسألة فوات العيد: هل يشرع لمن فاتته صلاة العيد أن يصليها أو لا يشرع؟
اختلفوا في ذلك على أقوال:
= فالمذهب أنه يصلي العيد على هيئة العيد. يعني ركعتين.
واستدلوا على ذلك:
- بأن أنس بن مالك ﵁ فاتته صلاة العيد مع الإمام فجمع أهله وأمر من يصلي بهم العيد.
= والقول الثاني: أن من فاتته صلاة العيد والخطبة يصلي أربعاً. وهو قول عند الحنابلة.
= والقول الثالث: أن من فاتته صلاة العيد فإنه لا يشرع له أن يقضيها. وهو للأحناف واختيار شيخ الاسلام بن تيمية.
واستدل على ذلك:
- بأن صلاة العيد شرعت على هيئة وصفة معينة: منها تقدم الخطبة واجتماع الناس وكل ذلك مفقود في المنفرد فلا يشرع له أن يقضي الصلاة.
ولولا أثر أنس ﵁ لكان هذا القول هو أقوى الأقوال.
• ثم قال ﵀:
وتسن: في صحراء.
السنة في صلاة العيد أن تصلى في الصحراء.
ومعنى قوله تسن: أنه لو صلاها في البلد لجاز لكن مع الكراهة كما سيأتينا.
= وإلى هذا ذهب جميع الأئمة إلا الشافعي.