والقول بأنه يرفع شبراً صحيح وهو السنة.
ويؤيده ما:
• قاله المؤلف ﵀:
مسنماً.
يعني: السنة في القبر إذا رفعناه قدر شبر أن نجعله مسنماً أي كهيئة سنام البعير ولا نجعله مسطحاً وإنما يكون مسنماً.
- لما رواه سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنماً. وهذا في صحيح البخاري.
وكون قبر النبي ﷺ مسنم هذا يدل على أنه مرفوع وعلى أنه نحو الشبر.
* * مسألة: استحب الإمام أحمد وكثير من الفقهاء أن لا نزيد في التراب الذي يوضع على القبر عن المقدار الذي أخرجناه منه.
وإذا صنعنا هذا الشيء يعني: وضعنا التراب الذي أخرجناه من القبر فقط فوق القبر صار مسنماً ومرفوعاً بقدر شبر.
ففي الحقيقة تجد أن هذه الأقوال تجتمع على معنى واحد تؤيده الآثار.
لما أنهى ما يتعلق بالسنة انتقل إلى المكروهات.
• فقال ﵀:
ويكره: تجصيصه، والبناء عليه، والكتابة.
يكره عند الحنابلة أن نجصص القبر أو أن نبني عليه بناء سواء كان مما له صفة الدوام أو مما له صفة الزوال كالخيمة فلا يجوز هذا ولا هذا.
وأيضاً يكره أن نكتب عليه.
والدليل على هذا:
- ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ: نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها وأن يقعد عليها.
وفي الترمذي: وأن يكتب عليها.
فالنهي عن الكتابة ليس قي صحيح مسلم ولكنه في رواية عند الترمذي.
واختلف العلماء في صحة هذه الرواية وضعفها.
= فذهب بعضهم إلى تصحيحها.
= وذهب بعضهم إلى تضعيفها.
والصواب إن شاء الله أنها صحيحة.
وممن صححها العلامة المعلمي.
= القول الثاني: أن التجصيص والبناء والكتابة محرم.
- لأن النهي لا صارف له هذا أولاً.
- ثانياً: لأنه عهد من الشارع التشديد فيما يتعلق بالقبور لكثرة الافتتان بها.
وبهذا البحث عرفنا أن الكتابة الصواب أنها لا تستثنى بل هي محرمة بناء على ثبوت رواية الترمذي وأن من استثنى الكتابة لم يحالفه الصواب لأنها منصوص على النهي عنها ومقرونة بالبناء والتجصيص والجلوس وهذا منهي عنه أشد النهي.
•
ثم قال ﵀:
والجلوس.
يعني: ويكره أن يجلس على القبر.
ويدل على هذا: