والشارع كما مر معنا في الأحاديث الثلاثة وفي الباب أحاديث كثيرة وآثار اعتنى عناية خاصة بإكرام الموتى لأنه مسلم والمسلم يجب أن نحخترمه حياً وميتاً.
ثم انتقل إلى المحرمات:
• فقال ﵀:
ويحرم فيه: دفن اثنين فأكثر.
يحرم أن ندفن اثنين في القبر الواحد.
الدليل على هذا:
- أن النبي ﷺ كان يقبر أصحابه كل إنسان لوحده.
=والقول الثاني: الذي مال إليه شيخ الاسلام وابن مفلح وغيره من المحققين أنه مكروه ولا يصل إلى التحريم.
- إذ أن مجرد فعل النبي ﷺ لا يدل على التحريم.
والذي أميل إليه في الحقيقة أنه يحرم لأن عمل النبي ﷺ وإن كان مجرد فعل لكنه خرج لبيان الواجب وهو التشييع وقبر الموتى وإذا كان خرج لبيان واجب فهو واجب هذا شيء والشيء الثاني: أنه لم يعرف أبداً أن النبي ﷺ أو أحداً من أصحابه قبر اثنين معاً في قبر واحد.
فالأقرب أنه محرم.
•
ثم قال ﵀:
إلاّ لضرورة.
فيجوز لأن النبي ﷺ لما قبر شهداء أحد صار يجعل الاثنين في قبر واحد ويقدم أكثرهما أخذاً للقران إلى جهة القبلة.
• ثم قال ﵀:
ويجعل بين كل اثنين: حاجز من تراب.
يعني: ويستحب ولا يجب إذا وضعنا اثنين في قبر واحد في الحالة التي يجوز فيها ذلك أن نضع بينهما تراب.
والتعليل: ليكوون كل واحد كأنه في قبر مستقل.
وهذا صحيح لأن في هذا إكرام للميت وفيه تقريب من مسألة وضع كل واحد في قبر.
• ثم قال ﵀:
ولا تكره: القراءَة على القبر.
القراءة على القبر لا تكره لأنه روي عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه أوصى إذا قبر أن يقرأ على قبره فواتح البقرة وخواتيمها. وقد كان الإمام أحمد يكره أن يقرأ على القبر فلما بلغه أثر ابن عمر رخص فيه.
= والقول الثاني: أن القراءة على القبر بدعة. لأن القراءة لو كانت مستحبة لفعلها النبي ﷺ وأمر بها أصحابه وهذا ما يفهم من كلام الإمام مالك والإمام الشافعي: أن هذا الأمر بدعة.
* * مسألة: على القول بالمشروعية المقصود أن يقرأ عند قبره. يعني: بعد قبره مباشرة.