وقد تجد بعض معارف الميت موته أشد عليهم من بعض الأقارب وهذا معروف ولذلك نقول يعزى كل من أصيب بهذا الميت فإذا كان الميت كل الناس أصيبوا به كأن يكون من علماء الأمة المشهود لهم بالخير والصلاح فالجميع يعزي الجميع لأن الجميع مصاب.
• ثم قال ﵀:
ويجوز البكاءُ على الميت.
يجوز أن يبكي الإنسان على الميت عند الحنابلة والجمهور.
ـ لكثرة النصوصض الدالة على جوازه:
- منها: أن النبي ﷺ بكى على ابنه.
- ومنها: أنه ﷺ بكى على عثمان بن مظعون.
- ومنها: أن جابر بكى على أبيه فجعلوا يسكتونه والنبي ﷺ صامت ولم ينكر عليه.
- ومنها: أن أبا بكر الصديق ﵁ لما كشف وجه النبي ﷺ بكى.
وفي السنة غير هذه الأحاديث كثير في جواز البكاء.
ويشترط في البكاء: أن لا يصحبه منكر من النياحة أو الجزع أو التسخط كما سيأتينا.
وأما قول النبي ﷺ: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله).
فالجواب عليه: أن البكاء المقصود في هذا الحديث هو: النياحة. يعني البكاء المحرم جمعاً بينه وبين النصوص.
والبكاء رحمة بالميت وشفقة عليه وطلباً للخير أفضل من التجلد أو من الضحك.
ودليل الأفضلية:
- أنه حال النبي ﷺ.
ثم ختم المؤلف ﵀ الباب بالمحرمات التي تحصل فيما بعد الموت.
• فقال ﵀:
ويحرم: الندب، والنياحة، وشَق الثوب، ولطم الخد، ونحوه.
ـ الندب: هو تعداد محاسن الميت مع استخدام حرف الندب أو الندبة وهو: وا. هكذا عرفه الفقهاء كأن يقول: وارجلاه واجبلاه واسنداه. قال بعضهم: وأن يكون مع البكاء.
والصواب أن البكاء ليس شرطاً في الندب فقد يحصل بلا بكاء.
ـ وأما النياحة: فهي البكاء على الميت معه الجزع والتسخط وعدم الصبر ورفع الصوت. فالنياحة لا بد فيها من البكاء.
• قوله: وشق الثوب ولطم الخد ونحوه.
ـ شق الثوب: واضح.
ـ ولطم الخدود: واضح.
وقوله: ونحوه: يعني: كالصراخ فإنه من أكثر ما يعمل من الجزع عند موت [الإنسان].
والدليل على تحريم هذه الأمور: