وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِي شَجَرَةٌ يَسِيرُ الراكبُ في ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً، وَإنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ (١) الْخَلْقَ، فَغَشِيهَا نُورٌ، وَغَشِيَتْها الْمَلاَئِكَةُ، قَال عِيسَى: فَلذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ (٢) يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]. فَقَالَ ﵎ لَهُ (٣): سَلْ.
فَقَالَ: إنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَأَعْطَيْتَة مُلْكاً عَظِيماً، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَعْطَيْتَ دَاودَ مُلْكاً عَظِيماً، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً، وَسَخَّرتَ لَهُ الْجِنَّ وَالإنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، والرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي، لَأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإنْجْيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيِهَا سَبِيلٌ (٤)؟.
فَقَالَ لَهُ (٥) رَبُّهُ ﵎: قَدِ اتَّخَذتُكَ خَلِيلاً، وَهُوَ مَكْتُوبٌ في التَوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبيبُ الرَّحْمنِ، وَأَرْسَلْتكَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لاَ تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي،