فإن كانوا إنما أنكروا ذلك لأن الله تعالى لا يجعل للشيطان على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبيلاً ولا على الأنبياء، فقد قرءوا في كتاب الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلاّ إذا تمنّى ألقى الشّيطان في أمنيّته (١)﴾. يريد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته، يعزيه عما ألقاه الشيطان على لسانه حين قرأ في الصلاة: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى (٢).
غير أنه لا يقدر أن يزيد فيه أو ينقص منه.
أما تسمعه يقول: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشّيطان ثمّ يحكم الله ءاياته﴾ أي: يبطل ما ألقاه الشيطان.
ثم قال: ﴿ليجعل ما يلقي الشّيطان فتنةً للّذين في قلوبهم مرض﴾.
وكذلك قوله في القرآن: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (٣)﴾ أي: لا يقدر الشيطان أن يزيد فيه أولاً ولا آخرًا.
قال أبومحمد: حدثني أبوالخطاب قال: نا بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ جبريل ﵇ أتاني فقال: إنّ عفْريتًا من الجنّ يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل: ﴿الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم﴾ حتى تختم آية الكرسي (٤).
وقد حكى الله تعالى عن أيوب ﷺ فقال: ﴿أنّي مسّني