فإن ذبحه وتركه فإنه لا يجزئه إلا إذا كان حوله مساكين أخذوه أما إذا ذبحه ورمى به فلا يجزئه لأن الله قال (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) ومن ذبح ورمى به وليس حوله من يأخذه فلم يطعم فلا يجزئ وعلى هذا ما نشاهده في أماكن كثيرة في منى وحولها مما ذبح وترك لا يجزئ أهله لأنه لا بد من أمرين إما أن يفرق هو بنفسه اللحم الواجب تفريقه وإما أن يأذن لهم بأخذه.
القارئ: ومساكين الحرم من حله من أهله وغيرهم لأن النبي ﷺ أطلقها لمن حضره.
الشيخ: وفيهم من ليس من أهل مكة فالحجاج الذين مع الرسول ﵊ نحو مائة ألف وأهل مكة في ذلك الوقت قليل أقل بكثير من هذا فإذا قيل مساكين الحرم فالمراد من كان في الحرم من المساكين من مستوطن وغير مستوطن.
لم يذكر المؤلف ﵀ ما الذي يجب توزيعه من الهدي فنقول القاعدة كل ما وجب جبرانا فإنه لا يؤكل منه كالدم الذي لترك واجب والدم الذي لفعل محظور فهذا لا يؤكل منه بل يعطى المساكين لأنه لجبران نقص أو انتهاك محرم فيكون كالكفارة وما وجب شكرانا فهذا يأكل منه الإنسان ويهدي ويتصدق مثل دم المتعة والقران فالإنسان يأكل منه ويهدي ويتصدق وما يجب بذله من ذلك فهو أقل ما يقع عليه اسم اللحم.