القارئ: وقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر النحر لما روى عروة بن مضرس بن أوس بن لام قال أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله ﷺ (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه) حديث صحيح، وقال أبو حفص العكبري أول وقته زوال الشمس لأن النبي ﷺ وقف بعده والأول أولى للخبر ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة فكان وقتاً للوقوف بها كالذي بعده ووقوف النبي ﷺ لم يستوعب الوقت بدليل ما بعد الغروب.
الشيخ: أما ما ذكره أبو حفص العكبري هو الذي عليه جمهور العلماء أن وقت الوقوف من زوال الشمس وقالوا إن قول الرسول ﷺ (وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً) مجمل بينه فعل الرسول ﵊ وأما ما ذكره من التعليل فهو تعليل عليل وهو قوله ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة فكان وقتاً للوقوف كالذي بعد الزوال فيقال هذا القياس ليس بصحيح لأن في أيام التشريق ما قبل زوال الشمس من أيام التشريق ومع ذلك لا ترمى إلا بعد زوال الشمس والمسألة عند التأمل تكاد تقول إن الأدلة متكافئة في كون ما قبل الزوال وقتاً للوقوف أو لا.
لأن كون الرسول ﵊ يبقى في نمرة إلى الزوال ثم لم يأت إلا بعد أن زالت الشمس مع أنه بإمكانه أن يرتحل من نمرة قبل الزوال أو يواصل السير حتى ينزل مرة واحدة يؤيد قول الجمهور أن وقت الوقوف من الزوال فقط وحديث عروة يؤيد المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن وقت الوقوف من الفجر إلى الفجر أي من الفجر يوم التاسع إلى الفجر يوم العاشر.