وتضمنت هذه القطعة أيضاً أنه يستحب أخذ الحصى من مزدلفة وليس فيه دليل لكن فيه تعليلاً وهو ألا يشتغل بلقطه إذا وصل إلى منى لأن الأفضل أن يبادر بالرمي لأن رمي الجمرة بمنزلة تحية المسجد لداخل المسجد بالنسبة إلى منى وقد كان رسول الله ﷺ حين دفع من مزدلفة راكباً على بعيره فلم يحط رحله حتى رمى الجمرة مما يدل على سرعة المبادرة بذلك ولكن هذا التعليل الذي ذكره ﵀ تعليل عليل لأن تقيده بمزدلفة يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك ورسول الله ﷺ أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى في أثناء الطريق فيمكن أن يكون من مزدلفة أو من وادي محسر أو من منى أو قريباً من الجمرة.
ثم أشار المؤلف ﵀ أنه يلقط الحصى لقطاً لقول الرسول ﵊ (القط لي الحصى) يعني لا يحثوها بيده حثياً ثم يختار بل نقول القطها لقطاً من الأرض على واحدة واحدة لأن النبي ﷺ أمر بهذا.
وفي حديث ابن عباس ﵄ أن تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكون بالقول ويكون بالفعل لأن التعليم بذلك أبلغ وأبين فإن العين تبصر وتشاهد وشهود العين أقوى من شهود القلب ولذلك ينبغي لطالب العلم وخصوصاً في المسائل التي يصعب تصورها أن يبين للناس بالقول والفعل كما كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل هذا.