الشيخ: المؤلف ﵀ استدل بأنه لا يحصل التحلل إلا بالحلق مع الرمي لقوله ﷺ (وليقصر وليحلل) لكن هناك دليل قد يكون أوضح منه وهو قول عائشة ﵂ كنت أطيب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولم تقل ولحله إذا رمى أو تقول ولحله قبل أن يحلق بل قالت قبل أن يطوف بالبيت وظاهر هذا أنه لا حل إلا الحل الذي يليه الطواف بالبيت والحل الذي يليه الطواف بالبيت لا يكون إلا بعد الحلق أو التقصير والمسألة مبنية على حديث أم سلمة إن صح فهو قاطع للنزاع فإن لم يصح فالأمر على ما قاله الفقهاء ﵏ أنه لا حل إلا بالرمي والحلق أو التقصير وحديث أم سلمة فيه شذوذ في المتن وكذلك شذوذ في العمل لأن حديث أم سلمة هذا هو الذي فيه أنه إذا غربت الشمس يوم العيد فإنهم يرجعون حلالاً كما كانوا بالأمس وهذا شاذ لا عمل عليه.
القارئ: وإن أخر الحلاقة إلى آخر أيام النحر جاز لأن تأخير النحر جائز وهو مقدم على الحلق فالحلق أولى وإن أخره عن ذلك ففيه روايتان إحداهما عليه دم لأنه ترك النسك في وقته فأشبه تأخير الرمي والثانية لا شيء عليه سوى فعله لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله تعالى (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ولم يبين آخره ولأنه لو أخر الطواف لم يلزمه إلا فعله فالحلق أولى.
الشيخ: استدل ﵀ على جواز تأخير الحلق أو التقصير لأن الله تعالى ذكر أوله ولم يذكر آخره فعلى هذا يكون مؤقتاً في أوله غير مؤقت في آخره ومن هنا نعرف صحة التعليل بتأخير الرمي إلى الليل حيث كان من جملة العلة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أوله ولم يبين آخره.