هذا الطواف يقول المؤلف ﵀ إنه ركن الحج ظاهر كلامه وتعبيره أنه أعظم ركن خاص بالحج وليس كذلك بل الركن الخاص بالحج هو عرفة لقول النبي ﷺ (الحج عرفة) فلو قال المؤلف ركن من أركان الحج لكان أولى في التعبير واستفيد من قوله تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) بعد قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أن الطواف يكون بعد النحر وبعد التحلل لأن قوله (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يعني يزيلوا الأوساخ والأذى بتقليم الأظافر وغير ذلك (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) يعني ذبائحهم (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وهو كذلك لكن السنة وردت أنه لا بأس أن يقدم على الرمي والحلق والذبح كما سيأتي إن شاء الله لكنه لا يقدم على المبيت بمزدلفة ولا على الوقوف بعرفة لأن الله تعالى قال (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) فدل هذا على أن مزدلفة هي التي تلي عرفة ثم قال (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) وهذا لا يكون إلا بعد مزدلفة ولهذا قال العلماء من شرط صحة طواف الإفاضة أن يكون بعد الوقوف والمبيت.
واستدلاله ﵀ جيد أن الرسول ﵊ قال في صفية (أحابستنا هي) قال هذا ﵊ استنكارا وتألماً ولهذا في بعض ألفاظ الحديث (عقرى حلقى أحابستنا هي) لأنها إذا حاضت وهي لم تطف طواف الإفاضة وجب انتظارها فإذا انتظرها النبي ﵊ لزم من ذلك أن ينتظره كل الصحابة فدل ذلك على أنه إذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف الإفاضة فلا بد أن تبقى حتى تطوف وأنه يلزم محرمها أن يبقى معها لقوله (أحابستنا هي).
فإن قال قائل إذا كان يلحقه في هذا ضرر بأن كان مربوطاً برحلة ولا يمكنه أن يتأخر عنها فماذا يصنع؟
قيل للعلماء في هذا أربعة أقوال: