أما قول المؤلف ﵀ ويستحب زيارة قبر النبي وقبر صاحبيه فلا شك أنها سنة لمن كان في المدينة أو حولها ممن لا يحتاج إلى شد رحل وأما ما يحتاج إلى شد رحل فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال التحريم والكراهة والإباحة والأقرب أنه حرام لأنه ذريعة إلى الغلو في القبور وربما يظن الظان أن شد الرحل إلى هذا من أجل ذات المقبور فيؤدي هذا إلى عبادته وتوليه تولي نصرة وإغاثة فالأقرب التحريم وقوله ﵀ وقبر صاحبيه يعني بهما أبا بكر وعمر ﵄ ومن المعلوم أن اختيار أبي بكر وعمر أن يدفنا إلى جنب النبي ﷺ من كمال صحبتهما له لأن هذين الرجلين هما وزيرا رسول الله ﷺ اللذان لا يذهب إلا بهما وما أكثر ما يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ورجعت أنا وأبو بكر وعمر وفعلت أنا وأبو بكر وعمر وآمنت أنا وأبو بكر وعمر كما قال في البقرة التي كان صاحبها ركب عليها وكان يؤذيها بهذا الركوب وقالت إنا لم نخلق لهذا قال وأنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر ولا شك أن هذا من مناقبهما والعجب أنهما عند الرافضة قاتلهم الله هما أبعد الناس عن رسول الله ﷺ ولا شك أن بقاءهما صاحبين له في الحياة وبعد الممات أن ذلك من مناقبهما التي لم يدركها أحد من الصحابة ﵃.
وأما الحديث الذي ساقه (من زارني أو زار قبري كنت له شفيعاً وشهيداً) رواه أبو داود الطيالسي فهو ضعيف جداً ولا يبعد أن يكون موضوعاً كما قال شيخ الإسلام كل حديث ورد في فضل زيارة قبره خاصة فهو حديث ضعيف أو موضوع.