الشيخ: يقول ﵀ إنه يجوز الدفن في البيت لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر دفنوا في البيت وفي هذا المقال نظر وذلك لأن الدفن في البيت يؤدي إلى مفاسد كبيرة بل نقول لأن الدفن في البيت معصية للرسول ﵊ حيث قال (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) ولهذه الجملة معنيان أحدهما لا تدفنوا فيها والثاني لا تجعلوها بمنزلة المقابر لا تصلوا فيها وكلاهما صحيح ولأن القبر في البيت يؤدي إلى فتنة ربما يؤدي إلى عبادته ولو على المدى البعيد ولأن الدفن في البيت يؤدي إلى امتهان الميت إن جعل في الساحة ولأنه يؤدي إلى الرهبة والخوف من الصبيان ونحوهم أو يؤدي إلى عدم المبالاة وعدم الاتعاظ في القبور وكلاهما مفسدة أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنما دفن في بيته حذراً من هذا المحذور الكبير حذراً من أن يتخذ مسجداً ثم إنه ورد أيضاً أنه (ما من نبي مات إلا دفن حيث قبض) فيكون هذا أيضاً سبباً آخر وهذا لا يأتي في غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما دفن صاحبيه معه فهذا أيضاً
من خصائصهما لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان دائماً قريناً لهذين الرجلين كان يقول دائماً ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمر فكانا صاحباه في الدنيا وصاحباه في القبر وسيكونان صاحبيه في الآخرة في المحشر فبهذا نجيب عما ذكره المؤلف ﵀ بالنسبة لقبر النبي ﷺ فهو من خصائصه.
القارئ: ويدفن الشهيد في مصرعه لأن النبي ﷺ (أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه لأنه أذىً للأحياء والميت لغير فائدة.