Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra · Pengarang: ابن تيمية

Baca Juz 4, halaman 265

  1. كتاب الوقف
  2. مسألة الشروط التي قد جرت العوائد في اشتراط أمثالها من الواقفين على الموقوف عليهم

أَحَدُهَا: عَمَلٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْوَاجِبَاتُ، وَالْمُسْتَحَبَّاتُ الَّتِي رَغَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، وَحَضَّ عَلَى تَحْصِيلِهَا. فَمِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيَقِفُ اسْتِحْقَاقُ الْوَقْفِ عَلَى حُصُولِهِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَالثَّانِي: عَمَلٌ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ، أَوْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، فَاشْتِرَاطُ مِثْلِ هَذَا الْعَمَلِ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، لِمَا قَدْ اسْتَفَاضَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشُرُوطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» .

وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ خَرَجَ بِسَبَبِ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا كَانَ مِنْ الشُّرُوطِ مُسْتَلْزِمًا وُجُودَ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ وَمَا عُلِمَ بِبَعْضِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا عُلِمَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ لَكِنْ قَدْ يَخْتَلِفُ اجْتِهَادُهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّرْطِ، بِنَاءً عَلَى هَذَا، وَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْأُمَّةِ.

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَطُ لَيْسَ مُحَرَّمًا فِي نَفْسِهِ؛ لَكِنَّهُ مُنَافٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ. فَمِثَالُ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى أَهْلِ الرِّبَاطِ مُلَازَمَتَهُ، هَذَا مَكْرُوهٌ فِي الشَّرِيعَةِ، كَمَا قَدْ أَحْدَثَهُ النَّاسُ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْفُقَهَاءِ اعْتِقَادَ بَعْضِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ بَعْضِ الْأَقْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ، أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ تَرْكَ بَعْضِ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ، أَوْ فِعْلَ بَعْضِ بِدَعِهَا، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَأَنْ يَصِلَ الْأَذَانَ بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، أَوْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَدْرَسَةِ وَالْمَسْجِدِ مَعَ إقَامَةِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وُحْدَانًا. وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُسْتَلْزِمًا لِلْحَضِّ عَلَى تَرْكِ مَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى أَهْلِ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ إلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا فَرْضَهُمْ، فَإِنَّ هَذَا دُعَاءٌ إلَى تَرْكِ أَدَاءِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مِثْلِ هَذَا؛

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 4، ص 265 (SanadKitab #9690, hlm. urut 1712)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.