Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra · Pengarang: ابن تيمية

Baca Juz 5, halaman 133

  1. مسائل منثورة
  2. مسألة في الذنوب الكبائر المذكورة في القرآن والحديث هل لها حد تعرف به

لَهُ» وَمِثْلُ قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي مُسَمَّى الِاسْمِ إلَّا لِانْتِفَاءِ بَعْضِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ، لَا لِانْتِفَاءِ بَعْضِ مُسْتَحَبَّاتِهِ، فَيُفِيدُ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ يَتَبَعَّضُ وَيَتَفَاضَلُ كَمَا قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ الْإِيمَانِ» وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ نَفْيَ الْإِيمَانِ أَوْ الْجَنَّةِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَبِيرَةٍ، فَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَلَا تَنْفِي هَذَا الِاسْمَ وَالْحُكْمَ عَنْ صَاحِبِهَا بِمُجَرَّدِهَا فَيُعْرَفُ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ لَا يَكُونُ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَلَا لِفِعْلِ صَغِيرَةٍ بَلْ لِفِعْلِ كَبِيرَةٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ هَذَا الضَّابِطَ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ تِلْكَ الضَّوَابِطِ الْمَذْكُورَةِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ، بِخِلَافِ تِلْكَ الضَّوَابِطِ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَهَا بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ التَّصَوُّفِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ إنَّهَا إلَى التِّسْعِينَ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى السَّبْعِ، فَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحِدًا وَاحِدًا.

الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] فَقَدْ وَعَدَ بِتَجَنُّبِ الْكَبَائِرِ بِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَاسْتِحْقَاقِ الْوَعْدِ الْكَرِيمِ، وَكُلُّ مَنْ وُعِدَ بِغَضَبِ اللَّهِ، أَوْ لَعْنِهِ، أَوْ نَارٍ، أَوْ حِرْمَانِ جَنَّةٍ، أَوْ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْوَعْدِ فَلَا يَكُونُ مِنْ مُجْتَنِبِي الْكَبَائِرِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَحَقَّ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَمْ تَكُنْ سَيِّئَاتُهُ مُكَفَّرَةً عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَيْهِ، وَالْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ مَرْجِعُهُ إلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي الذُّنُوبِ فَهُوَ حَدٌّ يُتَلَقَّى مِنْ خِطَابِ الشَّارِعِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَيْسَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَلْ هُوَ قَوْلُ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 5، ص 133 (SanadKitab #9690, hlm. urut 2042)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.