حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» ، فَقُلْتُ: أَسَمَّانِي لَكَ رَبِّي أَوْ رَبُّكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَتَلَا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨]
⦗١٠٨⦘ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْأَجْلَحُ بِهَذَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا الْأَجْلَحُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِاللَّفْظِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ قُرْآنًا فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: مَا قَوْلُكَ تَلْفِظُ بِهِ؟ فَإِنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ الَّذِي تَلْفِظُ بِهِ، لِأَنَّكَ تَلَفَّظْتَ بِاللِّهِ، وَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ لَفْظَكَ وَكَذَلِكَ تَلْفِظُ بِصِفَةِ اللَّهِ، بِقَوْلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ قَوْلُكَ: اللَّهُ هُوَ الصِّفَةُ، إِنَّمَا تَصِفُ الْمَوْصُوفَ فَأَنْتَ الْوَاصِفَ وَاللَّهُ الْمَوْصُوفُ بِكَلَامِهِ كَالْوَاصِفِ الَّذِي يَصِفُ اللَّهَ بِكَلَامِ غَيْرِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ بِصِفَتِهِ وَكَلَامِهِ فَهُوَ اللَّهُ، فَفِي قَوْلِكَ تَلْفِظُ بِهِ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ، كَمَا تَقُولُ قَرَأَتُ بِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ، وَقِرَاءَتُكَ عَلَى قِرَاءَةِ عَاصِمٍ، لَا إِنَّ لَفْظَكَ وَكلَامَكَ كَلَامُ عَاصِمٍ بِعَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَاصِمًا لوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَرَأْتَ أَنْتَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ عَاصِمٌ؟ " وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: «لَا يُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ» ، " وَلَا يُقَالُ: لَا يُعْجِبُنِي الْقُرْآنُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُقَالُ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] لَا كلَامَكَ وَنَغَمَتَكَ وَلَحْنَكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَ مُوسَى بِكَلَامِهِ، وَلوْ كُنْتَ تُسْمِعُ الْخَلْقَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعَ اللَّهُ مُوسَى ﵊، لَمْ يَكُنْ لِمُوسَى ﵊ فَضْلٌ، إِذَا سَمِعْتَ كَلَامَ اللَّهِ، وَسَمِعَ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرسَالَاتِي وَبِكلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] "