أمته يعمل بشريعته فإن له مثل أجره، وبهذا نعرف ضلال من إذا فعلوا طاعة أهدوها للرسول ﷺ، فإن إهداء القرب للرسول ﷺ بدعة وضلالة في الدين وسفه في العقل؛ لأن من أهدى إليه عبادة فعلها فمضمون ذلك أنه حرم نفسه من أجرها فقط، أما الرسول ﵊ فأجرها واصل إليه من الأصل؛ سواء أهديتها إليه أم لم تهدها إليه.
ثم إنك لم تؤمر أن تهدي إليه العبادات؛ لا أضحية، ولا قراءة قرآن، ولا غيره، بل أمرت أن تصلي وتسلم عليه، وتدعو له، فهكذا أمرت كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: الآية٥٦)
قال شيخ الإسلام: ولم يعهد أن أحداً من القرون المفضلة فعل ذلك، لا الصحابة ولا التابعون وتابعوهم، كلهم لم يهدوا للرسول ﵊ ثواب قربة أبداً؛ لأنهم أفقه وأعلم واحكم من أن يهدوا إلى الرسول ﷺ ثواباً؛ إذ إن أجرهم حاصل للرسول ﷺ فإن ((الدال على الخير كفاعله)) (١)