وصدقه الأمين ثبت الملك لأبيهم ثم ادّعى الوقفية وقد صدقوه وهم خلف أبيهم، فصار كما لو كان الأب حيًا وصدق (وفي الوجه الثاني ينفذ القاضي ذلك أيضًا عليهم) كما لو كان الواقف حيًا فقامت عليه بينة بإقراره أو بحكم القاضي يلزمه ذلك، فكذلك في حق خلفه (¬١) (وأما الوجه الثالث فإن القاضي المولى لا يقبل قول المعزول ولا قول الأمين عليهم، ويردها ميراثًا بينهم) لأن الملك ثبت لأبيهم ظاهرًا بإقرار القاضي وتصديق الأمين فبعد ذلك لا يقبل قولهما على الورثة (لكن القاضي يحلفهم على العلم احتياطًا لأرباب الوقف) أعني من وقف عليه، قال (وإن لم يفسر القاضي ذلك وقال هذه الضيعة وقف عليّ كذا وهي على يدي فلان وصدقه فلان أنفذها القاضي الثاني ولا يسألهم عن التفسير) لأنه لو سأل ربما يذكر الواقف فيحضر ورثته وينكرون الوقف فيعجز القاضي عن القضاء، ولا ينبغي للقاضي أن يسأل عن أمر يعجزه عن القضاء (¬٢).
قال الخصاف ﵀ (وينبغي للقاضي أن يحاسب الأمناء على ما جرى على أيديهم من أموال اليتامى وغلاتهم (¬٣) ومن كان قد أقامه القاضي مقام الوصي قبل قوله فيما يقبل قول الوصي فيه) أما محاسبة الأمناء فلما روي عن عمر ﵁ أنه كان يحاسب عماله في كل سنة، وهذا لأن القاضي يتولى حفظ أموال اليتامى والأوقاف ولا يقدر على ذلك بنفسه فلابد أن يستعين بغيره ثم يحاسبه، لأنّ فيه حفظ أموال اليتامى. ولذلك نصب (¬٤). ثم إن صاحب الكتاب فرق بين الوصي (¬٥) والقيم فقال ومن كان منهم أقامه القاضي