بلغت (¬١) به الكفر) قد ذكرنا قبل هذا في الباب الرابع عشر حكم الهدية وأنه ممن يقبلها وعلى أي صفة يقبلها فلا نعيده هاهنا (¬٢)، وقوله في الرشوة "بلغت به الكفر" تأويله من الوجهين الذين ذكرناهما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
ذكر عن معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده (¬٣) قال: خطب علي ﵁ وبيده قارورة قال: ما أصبت بها منذ دخلتها إلا هذه القارورة أهداها دهقان) أشار بذلك إلى أنه ينبغي للوالي أن يتحرز كل التحرز عن ذلك حيث بين أنه لم يقبل إلّا الشيء القليل النزر، وهكذا ينبغي أن يكون سبيل كل والٍ (¬٤).
ذكر (عن يوسف قال: أهدى الأصبهيد (¬٥) إلى عبد الحميد أربعين ألفًا أو أقل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إليه: إن كان يهدي إليك (¬٦) وأنت بالجزيرة فاقبلها منه، وإلّا فاحسبها له من خراجه) (¬٧) يريد بذلك أنك إن عزلت فرجعت إلى أهلك بالجزيرة فأهدى إليك فاقبله، وإن كان يهدي إليك حالة عملك فلا تقبلها، فإن قبلتها فاحسبها له من خراجه؛ فعلى هذا القاضي بعد العزل يقبل الهدية لأنها حينئذٍ تكون للتودد والتحبب لا لأجل العمل.