وكان مقتل محمد لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة.
وأمن عيسى الناس وخرج يريد مكة صبيحة تسع عشرة ليلة من شهر رمضان، فلما كان بملل أتاه كتاب المنصور بخروج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة وأمره بالقدوم عليه، ويقال بل أتاه كتاب المنصور بالعرج (¬١) فرجع إلى المدينة فبات بالأعوص، ثم سار فقدم على أمير المؤمنين المنصور.
وكان الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بمكة فلما قتل محمد خرج من مكة، وظهر السري بن عبد الله، وكان هشام بن عروة، وأيوب بن سلمة المخزومي قد بايعا محمد بن عبد الله فأمّنا حين اعتذرا.
وقال ابن هرمة الفهري ودعاه محمد فلم يجبه:
عجبت لأحلام الأولى ضل رأيهم … وكانوا على وجه من الحق لا حب
دعوني وقد شالت لابليس راية … وأوقد للغاوين نار الحباحب
فقلت لهم هذا من الشهر نغبة (¬٢) … تنافي المنايا لست فيها بلاعب
أنا الليث تغترّون يحمي عرينه … وتلقون جهلا اسده بالثعالب
فما أحكمتني السن إن لم يبدكم … وما يقضنني ماضيات التجارب (¬٣)
ولما أتى ابراهيم مقتل أخيه محمد قال: