خالد: يزيد بن قيس بن ثمامة الأودي أبو عافية بن يزيد الأودي القاضي، وكان على شرطة خالد، وكان في خف فلم يقاتله، فقال البهلول: إن صاحبكم هذا الأشجع الخلق وأحمق الخلق.
ومضى البهلول إلى عين التمر ثم أتى لعلع (¬١) فأقام بها وهو في مائة وستين من الخوارج، وأقبل إليه عشرة نفر من الكوفة من أهل راية (¬٢) فعرض لهم قوم فقتلوهم قبل أن يصلوا إليه. وبلغه ذلك فسار إلى القرية التي قتلوا بها فقال لهم: من قتل هؤلاء الرهط فله عشرة آلاف درهم. فادعى قتلهم جماعة فقتلهم، فتنكّر له قوم من أصحابه وقالوا: غدرت بالقوم. فقال:
أما كان لي أن أقتلهم وقد قتلوا إخوانكم؟ قالوا: بلى ولكنك كذبتهم.
قال: إنا في دار حرب والحرب خدعة. قالوا: تب وإلا اعتزلناك. فتاب فقبلوا منه، ورجع فأقام بلعلع. وكان معه رجل يقال له أثال فتذكر أهله وولده فبكى، فقال بهلول:
بكى جزعا بعبرته أثال … وليس بحين مكبى للرجال
فلما أهل الديار لنا بأهل … ولا المال المراح لنا بمال
وقال أيضا:
من كان يكره أن يلقى منيته … فالموت أشهى على قلبي من العسل
فلا التقدم في الهيجاء يعجبني … ولا الحذار ينجيني من الأجل
فوجه إليه خالد رجلا من آل حوشب بن يزيد بن رويم الشيباني، فارتحل بهلول عن مكانه فسار يصبح بأرض ويمسي بأخرى يجول بالسواد،