بكت المنابر من فزارة شجوها … فاليوم من قسر تضج وتجزع
وملوك خندف أضرعتنا للعدى … لله درّ ملوكنا ما تصنع
فلما حبس خالد قال الفرزدق:
لعمري لئن نابت فزارة نوبة … لمن حدث الأيام تسجنها قسر
لقد حبس القسري في سجن واسط … فتى شيظميا لا ينهنه الزجر
فتى لم تورّكه الإماء ولم يكن … غداء له لحم الخنازير والخمر (¬١)
فقال ابن هبيرة: ما رأيت أكرم من الفرزدق: هجاني أميرا ومدحني أسيرا.
وكان الفرزدق هجا ابن هبيرة فقال في أيام يزيد:
أمير المؤمنين وأنت عفّ … كريم لست بالطبع الحريص
أأطعمت العراق ورافديه (¬٢) … فزاريا أحدّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض … ليأمنه على وركي قلوص
تفهق بالعراق أبو المثنى … وعلّم قومه أكل الخبيص (¬٣)
وقال فيه بعد هذا الشعر:
يلين لأهل الدين من لين قلبه … لهم وغليظ قلبه للمنافق (¬٤)
فقال خالد: فأين أبو فراس، وطمع في أن يقع في يده فيعاقبه فحذره الفرزدق.