Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 29, halaman 26

  1. ٦٧- سورة الملك
  2. [سورة الملك (٦٧) : الآيات ٧ إلى ٩]

جَوَابُهُمْ جَوَابَ المتحسر المتندم، فابتدأوا الْجَوَابَ دُفْعَةً بِحَرْفِ بَلى الْمُفِيدُ نَقِيضَ النَّفْيِ فِي الْاسْتِفْهَامِ، فَهُوَ مُفِيدٌ مَعْنَى: جَاءَنَا نَذِيرٌ. وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُمْ: قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ موكدا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَلى، وَهُوَ مِنْ تَكْرِيرِ الْكَلَامِ عِنْدَ التَّحَسُّرِ، مَعَ زِيَادَةِ التَّحْقِيقِ بِ قَدْ، وَذَلِكَ التَّأْكِيدُ هُوَ مَنَاطُ النَّدَامَةِ وَالْاعْتِرَافِ بِالْخَطَإِ.

وَجُمْلَةُ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَقِيَّةُ كَلَامِ خَزَنَةِ جَهَنَّم فصل بَينهمَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَهَا مِنْ كَلَامِهِمُ اعْتِرَاضُ جَوَابِ الْفَوْجِ الْمُوَجَّهِ إِلَيْهِمُ الْاسْتِفْهَامُ التَّوْبِيخِيُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا إِعَادَةُ فِعْلِ الْقَوْلِ فِي حِكَايَةِ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْفَوْجِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ [الْملك: ١٠] إِلَخْ لِانْقِطَاعِهِ بِالْاعْتِرَاضِ الْوَاقِعِ خِلَالَ حِكَايَتِهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ كُلِّ فَوْجٍ لِنَذِيرِهِمْ. وَأُتِيَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُخَاطَبِينَ مَعَ أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ رَسُولًا وَاحِدًا فِي الْغَالِبِ بِاسْتِثْنَاءِ مُوسَى وَهَارُونَ وَبِاسْتِثْنَاءِ رُسُلِ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ يس أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْحِكَايَةِ بِالْمَعْنَى بِأَنْ جُمِعَ كَلَامُ جَمِيعِ الْأَفْوَاجِ فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ فَجِيءَ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَالْمُرَادُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَفْوَاجِ، أَيْ قَالَ جَمِيعُ الْأَفْوَاجِ: بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ إِلَى قَوْلِهِ:

إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ، عَلَى طَرِيقَةِ الْمِثَالِ الْمَشْهُورِ: «رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ» ، وَأَمَّا

عَلَى إِرَادَةِ شُمُولِ الضَّمِيرِ لِلنَّذِيرِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ.

وَعُمُومُ شَيْءٍ فِي قَوْلِهِ: مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ المُرَاد مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ التَّنْزِيلِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُحِيلُونَ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ وَحْيًا عَلَى بَشَرٍ، وَهَذِهِ شَنْشَنَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ قَالَ تَعَالَى:

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ وَقد تَقَدَّمَ فِي آخِرِ [الْأَنْعَامِ: ٩١] .

وَوَصْفُ الضَّلَالِ بِ كَبِيرٍ مَعْنَاهُ شَدِيدٌ بَالِغٌ غَايَةَ مَا يَبْلُغُ إِلَيْهِ جِنْسُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ جِسْمٌ كَبِيرٌ.

وَمَعْنَى الْقَصْرِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ النَّفْيِ وَالْاسْتِثْنَاءِ فِي إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ قَصْرُ قَلْبٍ، أَيْ مَا حَالُكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِهَا إِلَّا الضَّلَالُ، وَلَيْسَ الْوَحْيُ الْإِلَهِيُّ وَالْهُدَى كَمَا تَزْعُمُونَ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 29، ص 26 (SanadKitab #9776, hlm. urut 10007)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.