Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 29, halaman 37

  1. ٦٧- سورة الملك
  2. [سورة الملك (٦٧) : آية ١٩]

وَقَدْ أُكِّدَ الْخَبَرُ بِالْلَّامِ وَ (قَدْ) لِتَنْزِيلِ الْمُعَرَّضِ بِهِمْ مَنْزِلَةِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَاقَبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ لِغَيْرِ جُرْمٍ أَوْ لِجُرْمٍ غَيْرَ التَّكْذِيبِ. فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ، فَالْمَعْنَى: لَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَقَدْ كَانَ نَكِيرِي عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ.

ونَكِيرِ أَصْلُهُ نَكِيرِي بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَحْذُوفَةِ تَخْفِيفًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ:

فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الْملك: ١٧] ، وَالْمَعْنَى: كَيْفَ رَأَيْتُمْ أَثَرَ نَكِيرِي عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ نَكِيرِي عَلَيْكُمْ صَائِرٌ بِكُمْ إِلَى مِثْلِ مَا صَارَ بِهِمْ نَكِيرِي عَلَيْهِمْ.

وَالْمُرَادُ بِالنَّكِيرِ الْمُنْظَرُ بِنَكِيرِ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، مَا أَفَادَهُ اسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِ فِي قَوْلِهِ: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [الْملك: ١٦] وَقَوْلِهِ: أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً [الْملك: ١٧] .

[١٩]

[سُورَة الْملك (٦٧) : آيَة ١٩]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا [الْملك: ١٥] اسْتِرْسَالًا فِي الدَّلَائِلِ عَلَى انْفِرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَوْجُودَاتِ، وَقَدِ انْتَقَلَ مِنْ دَلَالَةِ أَحْوَالِ الْبَشَرِ وَعَالَمِهِمْ، إِلَى دَلَالَةِ أَعْجَبِ أَحْوَالِ الْعَجْمَاوَاتِ وَهِيَ أَحْوَالُ الطَّيْرِ فِي نِظَامِ حَرَكَاتِهَا فِي حَالِ طَيَرَانِهَا إِذْ لَا تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي حَرَكَاتِ غَيْرِهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَحَالُهَا أَقْوَى دَلَالَةً عَلَى عَجِيبِ صُنْعِ اللَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِهِ.

وَاشْتَمَلَ التَّذْكِيرُ بِعَجِيبِ خَلْقِةِ الطَّيْرَ فِي طَيَرَانِهَا عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْإِطْنَابِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الثَّلَاثَةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ: فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ تُصَوِّرُ صُورَةَ حَرَكَاتِ الطَّيَرَانِ لِلسَّامِعِينَ فَتُنَبِّهُهُمْ لِدَقَائِقَ رُبَّمَا أَغْفَلَهُمْ عَنْ تَدْقِيقِ النَّظَرِ فِيهَا نَشْأَتُهُمْ بَيْنَهَا مِنْ وَقْتِ ذُهُولِ الْإِدْرَاكِ فِي زَمَنِ الصِّبَا، فَإِنَّ الْمَرْءَ التُّونِسِيَّ أَوِ الْمَغْرِبِيَّ مَثَلًا إِذَا سَافَرَ إِلَى بِلَادِ الْهِنْدِ أَوْ إِلَى بِلَادِ السُّودَانِ فَرَأَى الْفِيَلَةَ وَهُوَ مُكْتَمِلُ الْعَقْلِ دَقِيقُ التَّمْيِيزِ أَدْرَكَ من دقائق خلفة الْفِيلِ مَا لَا يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ النَّاشِئِ بَيْنَ الْفِيَلَةِ، وَكَمْ غَفَلَ النَّاسُ عَنْ دَقَائِقَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ مَا لَوْ تَتَبَّعُوهُ لَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْهَا مَا يَمْلَأُ وَصْفُهُ الصُّحُفَ قَالَ تَعَالَى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية: ١٧- ٢٠] ، وَقَالَ: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات: ٢١] .

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 29، ص 37 (SanadKitab #9776, hlm. urut 10018)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.