Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 3, halaman 188

  1. ٣- سورة آل عمران
  2. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٩]

[١٩]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٩]

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩)

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.

قَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ إِنَّ الدِّينَ- بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّ- فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِبَيَانِ فَضِيلَةِ هَذَا الدِّينِ بِأَجْمَعِ عِبَارَةٍ وَأَوْجَزِهَا.

وَهَذَا شُرُوعٌ فِي أَوَّلِ غَرَضٍ أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ السُّورَةُ: غَرَضِ مُحَاجَّةِ نَصَارَى نَجْرَانَ، فَهَذَا الِاسْتِئْنَافُ مِنْ مُنَاسَبَاتِ افْتِتَاحِ السُّورَةِ بِذِكْرِ تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ بِتَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِالذِّكْرِ وَتَفْضِيلِهِ بِأَنَّ هَدْيَهُ يَفُوقُ هَدْيَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، إِذْ هُوَ الْفُرْقَانُ،

فَإِنَّ ذَلِكَ أُسُّ الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ مُشْتَمِلًا عَلَى تَعْرِيضٍ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ، وَإِبْطَالٍ لِقَوْلِ وَفْدِ نَجْرَانَ لَمَّا طَلَبَ مِنْهُم الرَّسُول ﷺ الْإِسْلَامَ- «أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ» فَقَالَ لَهُمْ: «كَذَبْتُمْ» رَوَى الْوَاحِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ تَكَلَّمَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ: «أَسْلِمَا» قَالَا: «قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ» قَالَ: «كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ دُعَاؤُكُمَا لِلَّهِ وَلَدًا، وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ» ، نَاسَبَ أَنْ يُنَوِّهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَوْلَهُ: وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ جُمَلَ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ لَا يَخْلُو انْتِظَامُهَا عَنِ الْمُنَاسَبَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا اسْتِئْنَافًا، وَإِنَّمَا لَا تُطْلَبُ الْمُنَاسَبَةُ فِي الْمُحَادَثَاتِ وَالِاقْتِضَابَاتِ.

وتوكيد الْكَلَام بإن تَحْقِيقٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ حَصْرِ حَقِيقَةِ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ: أَيِ الدِّينِ الْكَامِلِ.

وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ أَنَّ الدِّينَ- بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّ- عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ [آل عمرَان: ١٨] أَيْ شَهِدَ اللَّهُ بِأَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ.

وَالدِّينُ: حَقِيقَتُهُ فِي الْأَصْلِ الْجَزَاءُ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً يُطْلَقُ عَلَى: مَجْمُوعِ عَقَائِدَ، وَأَعْمَالٍ يُلَقِّنُهَا رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَعِدُ الْعَامِلِينَ بِهَا بِالنَّعِيمِ وَالْمُعْرِضِينَ عَنْهَا بِالْعِقَابِ. ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يَضَعُهُ بَعْضُ زُعَمَاءِ النَّاسِ مِنْ تِلْقَاءِ عَقْلِهِ فَتَلْتَزِمُهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ. وَسُمِّيَ الدِّينُ دِينًا لِأَنَّهُ يَتَرَقَّبُ مِنْهُ مُتَّبِعُهُ الْجَزَاءَ عَاجِلًا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 3، ص 188 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1444)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.