Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 4, halaman 97

  1. ٣- سورة آل عمران
  2. [سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٨]

قِيَاسِيًّا. وَفِي الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ السُّنَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرًا: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [فاطر: ٤٣] وَفَسَّرُوا السُّنَنَ هُنَا بِسُنَنِ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

وَالْمَعْنَى: قَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ أَحْوَالٌ لِلْأُمَمِ، جَارِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، هِيَ عَادَةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ، وَهِيَ أَنَّ قُوَّةَ الظَّالِمِينَ وَعُتُوَّهُمْ عَلَى الضُّعَفَاءِ أَمْرٌ زَائِلٌ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الْمُحِقِّينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيِ الْمُكَذِّبِينَ بِرُسُلِ رَبِّهِمْ وَأُرِيدَ النَّظَرُ فِي آثَارِهِمْ لِيَحْصُلَ مِنْهُ تَحَقُّقُ مَا بَلَغَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، أَوِ السُّؤَالُ عَنْ أَسْبَابِ هَلَاكِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا أُولِي قُوَّةٍ، وَكَيْفَ طَغَوْا عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ، فاستأصلهم الله أَو لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِمُشَاهَدَةِ الْمُخْبِرِ عَنْهُمْ مُشَاهَدَةَ عَيَانٍ، فَإِنَّ لِلْعَيَانِ

بَدِيعَ مَعْنًى لِأَنَّ بَلَغَتْهُمْ أَخْبَارُ الْمُكَذِّبِينَ، وَمِنَ الْمُكَذِّبِينَ عَادٌ وَثَمُودُ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ، وَكُلُّهُمْ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ يَسْتَطِيعُونَ مُشَاهَدَةَ آثَارِهِمْ، وَقَدْ شَهِدَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ.

وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَهَمِّيَّةِ عِلْمِ التَّارِيخِ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ السَّيْرِ فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ أَخْبَارِ الْأَوَائِلِ، وَأَسْبَابِ صَلَاحِ الْأُمَمِ وَفَسَادِهَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «السَّيْرُ فِي الْأَرْضِ حِسِّيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ، وَالْمَعْنَوِيُّ هُوَ النَّظَرُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِلنَّاظِرِ الْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ لِعَجْزِ الْإِنْسَانِ وَقُصُورِهِ» .

وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ دُونَ مُطَالَعَةِ الْكُتُبِ لِأَنَّ فِي الْمُخَاطَبِينَ مَنْ كَانُوا أُمِّيِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُشَاهِدَةَ تُفِيدُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ عِلْمًا وَتَقْوًى عِلْمَ مَنْ قَرَأَ التَّارِيخَ أَوْ قصّ عَلَيْهِ.

[١٣٨]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٣٨]

هَذَا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)

تَذْيِيلٌ يَعُمُّ الْمُخَاطَبِينَ الْحَاضِرِينَ وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَجْيَالِ، وَالْإِشَارَةُ إِمَّا إِلَى مَا تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَإِمَّا إِلَى حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْآيَةِ وَهُوَ الْقُرْآنُ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 4، ص 97 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1657)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.