Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 173

  1. ١- سورة الفاتحة
  2. [سورة الفاتحة (١) : الآيات ١ إلى ٧]
  3. السادس-

وَصْفِهِ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لِمُنَاسَبَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلْبَلِيغِ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ وُصِفَ بِمَا هُوَ مُقْتَضَى اسْتِحْقَاقِهِ الْحَمْدَ مِنْ كَوْنِهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ مُدَبِّرُ شُؤُونِهِمْ وَمُبْلِغُهُمْ إِلَى كَمَالِهِمْ فِي الْوُجُودَيْنِ الْجُثْمَانِيِّ وَالرُّوحَانِيِّ، نَاسَبَ أَنْ يُتْبِعَ ذَلِك بوصفه بالرحمن أَيِ الَّذِي الرَّحْمَةُ لَهُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ تَصْدُرُ عَنْهُ آثَارُهُ بِعُمُومٍ وَاطِّرَادٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَلَمَّا كَانَ رَبًّا لِلْعَالَمِينَ وَكَانَ الْمَرْبُوبُونَ ضُعَفَاءً كَانَ احْتِيَاجُهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَاضِحًا وَكَانَ تَرَقُّبُهُمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمَوْصُوفِ بِهَا بِالذَّاتِ نَاجِحًا.

فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ تَقْتَضِي الرَّحْمَةَ لِأَنَّهَا إِبْلَاغُ الشَّيْءِ إِلَى كَمَالِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَذَلِكَ يَجْمَعُ النعم كلهَا، فَلَمَّا ذَا احْتِيجَ إِلَى ذِكْرِ كَوْنِهِ رَحْمَانًا؟ قُلْتُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَتَضَمَّنُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِبْلَاغَ إِلَى الْكَمَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْإِعْنَاتِ بَلْ كَانَ بِرِعَايَةِ مَا يُنَاسِبُ كُلَّ نَوْعٍ وَفَرْدٍ وَيُلَائِمُ طَوْقَهُ وَاسْتِعْدَادَهُ، فَكَانَتِ الرُّبُوبِيَّةُ نِعْمَةً، وَالنِّعْمَةُ قَدْ تَحْصُلُ بِضَرْبٍ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْأَذَى، فَأَتْبَعَ ذَلِك بوصفه بالرحمن تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ تِلْكَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَصَلَتْ إِلَيْنَا بِطَرِيقِ الرِّفْقِ وَالْيُسْرِ وَنَفْيِ الْحَرَجِ، حَتَّى فِي أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ وَالْمَنَاهِي وَالزَّوَاجِرِ فَإِنَّهَا مَرْفُوقَةٌ

بِالْيُسْرِ بِقَدْرِ مَا لَا يُبْطِلُ الْمَقْصُودَ مِنْهَا، فَمُعْظَمُ تَدْبِيرِهِ تَعَالَى بِنَا هُوَ رَحَمَاتٌ ظَاهِرَةٌ كَالتَّمْكِينِ مِنَ الْأَرْضِ وَتَيْسِيرِ مَنَافِعِهَا، وَمِنْهُ مَا رَحْمَتُهُ بِمُرَاعَاةِ الْيُسْرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ مِثْلَ التَّكَالِيفِ الرَّاجِعَةِ إِلَى مَنَافِعِنَا كَالطَّهَارَةِ وَبَثِّ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمِنْهَا مَا مَنْفَعَتُهُ لِلْجُمْهُورِ فَتَتْبَعُهَا رَحَمَاتُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ فِي رَحْمَةِ الْجُمْهُورِ رَحْمَةً بِالْبَقِيَّةِ فِي انْتِظَامِ الْأَحْوَالِ كَالزَّكَاةِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَن لفظ رَحْمَن لَوْ لَمْ يُقْرَنْ بِلَامِ التَّعْرِيفِ هَلْ يُصْرَفُ أَوْ يُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ؟ قَالَ فِي «الْكَافِيَةِ» : «النُّونُ وَالْأَلِفُ إِذَا كَانَا فِي صِفَةٍ فَشَرْطُ مَنْعِهِ مِنَ الصَّرْفِ انْتِفَاءُ فَعْلَانَةٍ، وَقِيلَ وُجُودُ فَعْلَى، وَمِنْ ثَمَّ اخْتلف فِي رَحْمَن، وَبَنُو أَسَدٍ يَصْرِفُونَ جَمِيعَ فَعْلَانَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي كُلِّ مُؤَنَّثٍ لَهُ فَعْلَانَةٌ» وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالرَّضِيُّ وَابْنُ مَالِكٍ عَدَمَ صَرْفِهِ.

[٤] مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ.

إِتْبَاعُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَذَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ سَرْدِ صِفَاتٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، بَلْ هُوَ مِمَّا أَثَارَتْهُ الْأَوْصَافُ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَإِنَّهُ لَمَّا وُصِفَ تَعَالَى بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَكَانَ ذَلِكَ مُفِيدًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى كَمَالِ رِفْقِهِ تَعَالَى بِالْمَرْبُوبِينَ فِي سَائِرِ أَكْوَانِهِمْ، ثُمَّ التَّنْبِيهِ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ تَعَالَى فِي الْأَكْوَانِ وَالْأَطْوَارِ تَصَرُّفُ رَحْمَةٍ عِنْدَ الْمُعْتَبِرِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 173 (SanadKitab #9776, hlm. urut 204)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.