Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 188

  1. ١- سورة الفاتحة
  2. [سورة الفاتحة (١) : الآيات ١ إلى ٧]
  3. السادس-

عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْهُدَى وَالْهِدَايَةِ اسْمُ مَصْدَرٍ وَالْمَصْدَرُ هُوَ الْهَدْيُ. وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ التَّعْدِيَةَ وَالْقُصُورَ لَيْسَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُصْنَعُ بِالْيَدِ أَوْ يَصْطَلِحُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَعْنَى الْحَدَثِ الْمَدْلُولِ لِلْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ يَتَقَوَّمُ مَعْنَاهُ بِمُجَرَّدِ تَصَوُّرِ مَنْ قَامَ بِهِ فَهُوَ الْفِعْلُ الْقَاصِرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَقَوَّمُ إِلَّا بِتَصَوُّرِ مَنْ قَامَ بِهِ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ أُشْكِلَتْ أَفْعَالٌ فَإِنَّمَا إِشْكَالُهَا لِعَدَمِ اتِّضَاحِ تَشَخُّصِ الْحَدَثِ الْمُرَادِ مِنْهَا لِأَنَّ مَعْنَاهَا يَحُومُ حَوْلَ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ. وَهَدَى مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ لَا مَحَالَةَ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَعْدِيَتِهِ لِثَانٍ فَالْحَقُّ أَنَّهُ إِنِ اعْتُبِرَ فِيهِ معنى الإراءة وَالْإِبَانَةِ تَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَإِنِ اعْتُبِرَ فِيهِ مُطْلَقُ الْإِرْشَادِ وَالْإِشَارَةِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَرْفِ فَحَالَةُ تَعْدِيَتِهِ هِيَ الْمُؤْذِنَةُ بِالْحَدَثِ الْمُتَضَمِّنِ لَهُ.

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَقِيقَةَ الْهِدَايَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لِلْوُصُولِ إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ فَالْهَادِي هُوَ الْعَارِفُ بِالطُّرُقِ وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا» وَإِنَّ مَا نَشَأَ مِنْ مَعَانِي الْهِدَايَةِ هُوَ مَجَازَاتٌ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا. وَالْهِدَايَةُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ حِينَ تُسْنَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَيُقَابِلُهَا الضَّلَالَةُ وَهِيَ التَّغْرِيرُ.

وَاخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ فِي اعْتِبَارِ قَيْدِ الْإِيصَالِ إِلَى الْخَيْرِ فِي حَقِيقَةِ الْهِدَايَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَأَنَّهَا الدَّلَالَةُ عَلَى طَرِيقِ الْوُصُولِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْوُصُولُ أَمْ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ قَوْلُ الْأَشَاعِرَةِ وَهُوَ الْحَقُّ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى أَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ الدَّلَالَةُ مَعَ الْإِيصَالِ وَإِلَّا لَمَا امْتَازَتْ عَنِ الضَّلَالَةِ أَيْ حَيْثُ كَانَ اللَّهُ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُوصِلَ مَنْ يَهْدِيهِ إِلَى مَا هَدَاهُ إِلَيْهِ، وَمَرْجِعُ الْخِلَافِ إِلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ أَصْلُ مَعْنَى رِضَى اللَّهِ

وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَأَمْرِهِ، فَأَصْحَابُ الْأَشْعَرِيِّ اعْتَبَرُوا الْهِدَايَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْأَمْرِ، وَالْمُعْتَزِلَةُ نَظَرُوا إِلَى الْهِدَايَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُتَعَلِّقِ التَّكْوِينِ وَالْخَلْقِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْهِدَايَةَ مَعَ الْوُصُولِ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ شَرْعًا مِنَ الْهَادِي وَالْمَهْدِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْخَطَأُ لِلْهَادِي وَسُوءُ الْقَبُولِ مِنَ الْمَهْدِيِّ وَهَذَا مَعْنَى مَا اخْتَارَ عَبْدُ الْحَكِيمِ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِي الشَّرْع لقدر الْمُشْتَرِكِ لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [الْقَصَص: ٥٦] وَقَالَ: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت: ١٧] وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ وَعَدَمُ الْمَجَازِ.

وَالْهِدَايَةُ أَنْوَاعٌ تَنْدَرِجُ كَثْرَتُهَا تَحْتَ أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ مُتَرَتِّبَةٍ: الْأَوَّلُ إِعْطَاءُ الْقُوَى الْمُحَرِّكَةِ وَالْمُدْرِكَةِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الِاهْتِدَاءُ إِلَى انْتِظَامِ وُجُودِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ، وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَنْوَاعٌ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 188 (SanadKitab #9776, hlm. urut 219)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.