Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 6, halaman 235

  1. ٥- سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : آية ٥٤]

وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ذَرِيعَةٌ لِلِارْتِدَادِ، لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ فَرِيقٍ عَلَى مُوَالَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَنْسَلَّ عَنِ الْإِيمَانِ فَرِيقٌ. وَأَنْبَأَ الْمُتَرَدِّدِينَ ضُعَفَاءَ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ إِنْ عَزَمُوا عَلَى الِارْتِدَادِ إِلَى الْكُفْرِ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مَنْ يَرْتَدِدْ- بِدَالَيْنِ- عَلَى فَكِّ الْإِدْغَامِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَرْسُومٌ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ وَمُصْحَفِ الشَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ- بِدَالٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بِالْإِدْغَامِ-، وَهُوَ لُغَةُ تَمِيمٍ.- وَبِفَتْحٍ عَلَى الدَّالِ- فَتْحَةَ تَخَلُّصٍ مِنِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لِخِفَّةِ الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَرْسُومٌ فِي مُصْحَفِ مَكَّةَ وَمُصْحَفِ الْكُوفَةِ وَمُصْحَفِ الْبَصْرَةِ.

وَالِارْتِدَادُ مُطَاوِعُ الرَّدِّ، وَالرَّدُّ هُوَ الْإِرْجَاعُ إِلَى مَكَانٍ أَوْ حَالَةٍ، قَالَ تَعَالَى: رُدُّوها عَلَيَّ [ص: ٣٣] . وَقَدْ يُطْلَقُ الرَّدُّ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النَّحْل:

٧٠] . وَقَدْ لُوحِظَ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الِارْتِدَادِ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْمُ الِارْتِدَادِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُرْتَدِّ عَنْهُ اتِّخَاذُ دِينٍ قَبْلَهُ.

وَجُمْلَةُ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ إِلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَقَدْ حُذِفَ مِنْهَا الْعَائِدُ عَلَى الشَّرْطِ الِاسْمِيِّ، وَهُوَ وَعْدٌ بِأَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَعْدَمُ أَتْبَاعًا بَرَرَةً مُخْلِصِينَ. وَمَعْنَى هَذَا الْوَعْدِ إِظْهَارُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَعَنِ الْمُنَافِقِينَ وَقِلَّةُ الِاكْتِرَاثِ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ

تَعَالَى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَتَطْمِينُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ الْحَقِّ بِأَنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُهُمْ بِالْمُرْتَدِّينَ خَيْرًا مِنْهُمْ. فَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ فَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِذِكْرِ مَا يَتَضَمَّنُهُ حَتَّى كَانَ لِلشَّرْطِ جَوَابَانِ.

وَفِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَاخِرِ حَيَاة الرَّسُول ﷺ إِيمَاءٌ إِلَى مَا سَيَكُونُ مِنِ ارْتِدَادِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَصْحَابِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ بِالْيَمَنِ، وَأَصْحَابِ طَلْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ فِي بَنِي أَسَدٍ، وَأَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ بْنِ حَبِيبٍ الْحَنَفِيِّ بِالْيَمَامَةِ. ثُمَّ إِلَى مَا كَانَ بَعْدَ وَفَاة الرَّسُول ﷺ مِنِ ارْتِدَادِ قَبَائِلَ كَثِيرَةٍ مِثْلَ فَزَارَةَ وغَطَفَانَ وَبَنِي تَمِيمٍ وَكِنْدَةَ وَنَحْوِهِمْ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 6، ص 235 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2332)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.